فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 918

والدفن في القبر من إكرام الله لابن آدم، قال جلَّ شأنه: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} [عبس:21] ويوسع القبر، ويعمَّق ويُلحَّد، يقول عليه الصلاة والسلام: {احفروا، وأوسعوا، وأعمقوا، وأحسنوا} ويدخل الميت القبر من قبل رجليه، يقول ابن سيرين: كنت مع أنس -رضي الله عنه- في جنازة فأمر بالميت فَشُلَّ من قِبْلَ رجله في القبر، ويوضع على جنبه الأيمن، ووجهه نحو القبلة، ثم يُسدَّ اللحد ويدفن، ويرفع القبر عن الأرض قليلًا ويجعل مسلما، فإذا فرغوا من الدفن استحب أن يدعوا للميت ويستغفروا؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: {استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت؛ فإنه الآن يُسأل} .

والقبور محترمة لا تُهان، ولا تُوطأ، ولا يُجلس عليها، ولا يُتكأ، ولم يكن من هديه عليه الصلاة والسلام ولا سنته تعلية القبور، ولا تشييدها، ولا البناء عليها، وكل هذه بدعٌ منكرة مخالفة لهديه عليه الصلاة والسلام.

ألا فاتقوا الله -رحمكم الله- وزوروا القبور؛ فإنها تذكر الآخرة، وأكثروا من ذكر هادم اللذات -الموت- فمن أكثر ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء:

أولًا: تعجيل التوبة.

ثانيًا: قناعة القلب.

ثالثًا: نشاط العبادة.

ومن نسي الموت عوقب بثلاث:

أولًا: تسويف التوبة.

ثانيًا: ترك الرضا بالكفاف.

ثالثًا: الكسل في العبادة.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران:185] .

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي محمد صلى الله عليه وسلم، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت