وإذا لم يجدِ هذا ولا هذا هنا لا يلجأ إلى الطلاق: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [النساء:35] وهذه لا تكاد تكون موجودة أبدًا في الناس، إنما في ليلة وعشية إلى طالق بالثلاث وذهبت -نسأل الله السلامة- وتصبح المرأة تذهب إلى بيت أهلها، وزوجها قد قال هذه الكلمة في الليل!!
{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [النساء:35] وعد من الله عز وجل: {إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [النساء:35] شرط وجزاؤه، وما وعده الله سيقع حتمًا: {إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [النساء:35] وهذه من أهم القضايا، فإذا وصل الحال أنه ما نفع هجر ولا تأديب ولا ضرب ولا وعظ ولا تنازلات ولا غيره، إذًا: يلجأ إلى الحكم من أهله، والحكم من أهلها، وهؤلاء يكونون عقلاء، فاهمين القضية بحيث تُحل: {إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [النساء:35] طبعًا اختلف المفسرون رحمهم الله فيمن هو المخاطب في قوله: (يريدا) هل هو الزوجان أم الحكمان، على كل حال والحل مطلوب من جميعهم، من الزوجين ومن الحكمين، ولهذا يروى أن عمر رضي الله عنه وضع حكمين في مشكلة عائلية فجاءا فقالا له: [[لم نستطع التوفيق، فقال: ارجعا أصلحا نيتكما] ] ما معنى أصلحا نيتكما: غالبًا قد يكون أحدهما انحاز، يعني: مال إلى أحد الطرفين، قد يكون مال إلى عائلته أو إلى أهله لأنه واحد من طرف، وواحد من طرف؛ فإذا لم يريدا إصلاحًا لا يكون التوفيق، أما إذا أرادا الإصلاح يكون التوفيق، فقال عمر: [[ارجعا فأصلحا نيتكما صدق الله وكذبتما {إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [النساء:35] ]] فيقال إنهما رجعا وأعادا القضية فحصل التوفيق.
إذًا هذا وعد من الله عز وجل.
إذًا هذه مرحلة.