فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 918

الطلاق شرعه الإسلام لحل مشكلة وليس لإيجاد مشكلة، ومع الأسف فإن الناس يجعلونه يخلق مشكلة.

إذًا: حينما يطلقها في طهر لم يطأها فيه غالبًا يحتاج إلى وقت، فهو غالبًا قد يكون في طهر قد وطأها فيه أو تكون حائضًا، حينئذٍ يطلق، وإذا طلق طلقة واحدة، الطلقة الواحدة هذه تكون في العدة، عدة لا تقل على ثلاثة أشهر، ثلاثة أشهر وهو يفكر وهي تفكر كم سيتذكرون المحاسن؟ كم سيتذكرون المشكلات؟ وبعد ذلك كيف ستكون حالهم؟

فإذًا الطلاق المشروع هو الطلاق السني كما قلنا: إذا أراد أن يطلق، يطلق في طهر لم يطأها فيه، فإذا طلقها طلقة واحدة، إذًا تكون العدة إما ثلاث حيضات إذا كانت ممن يحيض، أو ثلاثة أشهر إذا كانت يائسة، أو وضع الحمل إذا كانت حاملة: {وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق:4] هذه واحدة.

فإذًا: في الإسلام إذا طلقها طلقة واحدة، هي ما زالت زوجة، وتجلس في البيت، لكن كيف يكون شعور الزوج وقد طلق زوجته وهي في البيت داخل غرفة طبعًا غير متحجبة فهي زوجة، أنا أتصور أنه لو كان قريب عهد بوقاع سوف يتعلق بها، ولهذا الله عز وجل يقول: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ} [الطلاق:1] فتجلس حتى تكون أمامه؛ فإذا كانت أمامه غالبًا يكون الوقاع، ويكون طبعًا مراجعة، حتى يقول بعض الفقهاء: لو قبلها كانت مراجعة.

إذًا: الإسلام أتى بالطلاق لا ليخلق مشاكل، إنما ليتخلص من مشاكل، فهو إما أن يتوب فعلًا إذا كانت المشكلة عويصة، وسوف تنتهي العدة وتستريح بإحسان، وإما أنهما يستعيدان المحاسن والقضايا، وحينئذٍ تعود المياه إلى مجاريها.

فإذًا طلاق واحد، وعدة ثلاثة أشهر، وثلاث حيض، وموجودة في البيت ماذا يبقى؟ اجلسي وراجعناك، فالقضية تعالج بهذا الطريق، بالله من يفقه مثل هذا ومن يمارس مثل هذا إلا من رحم الله، بينما الحاصل أن الرجل لا يجد شيئًا يذكر كأن يجد العشاء مالحًا وهي في الساعة الحادية عشرة من الليل فيقول: ما هذا؟ ثم يطلق بالعشرة أو بالخمسين، ولا تأتي الساعة الثانية عشرة إلا وهي في بيت أبيها وانتهت القضية.

أو أن الثوب ليس مكويًا أو الزرار مقطوعًا، أو أن الولد لماذا يبكي أو البنت لماذا تصيح، فهذه ممارسات تعلمون أنها تدل على أكثر من أن نسميها حمقًا، ومعلوم أن الطلاق ما شرع لمثل هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت