الحمد لله جعل الصيام جنة، وسببًا موصلًا إلى الجنة، أحمده سبحانه وأشكره، هدى إلى خير طريق وأقوم سنة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، بعثه إلينا فضلًا منه ومنة، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فاتقوا الله أيها الناس! فالشهور والأعوام والليالي والأيام مواقيت الأعمال ومقادير الآجال، تمر سريعًا وتنقضي جميعًا، إنها أيام الله خلقها وأوجدها، وخص بعضها بمزيد من الفضل، ما من يوم إلا ولله فيه على عباده وظيفة من وظائف طاعاته، ولطيفة من لطائف نفحاته، يصيب بفضله رحمته من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم.
وإن بين أيديكم شهرًا عظيمًا، وأيامًا فاضلة، وليالي شريفة؛ فأحسنوا فيها الوفادة، وجدوا فيها بالعمل، وأروا الله من أنفسكم خيرًا، فلم يكن سلفكم يستعدون لها بمزيد من الأكل والشرب، ولكن بالطاعة والعبادة والجود والسخاء، فهم مع ربهم عباد طائعون، ومع إخوانهم بررة محسنون، والأسوة في ذلك والإمام نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، فهو أجود ما يكون في رمضان، ويجتهد فيه ما لا يجتهد في غيره، يحيي ليله ويوقظ أهله ويشد المئزر، ذلكم هو مسلك التقوى، وهذه هي مراسم الاستقبال فاعملوا وأحسنوا وأبشروا.
ثم صلوا وسلموا على سيد رسله، وخاتم أنبيائه، والشافع المشفع عند الله يوم لقائه، نبيكم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.