أيها المؤمنون! أيها الأزواج! لقد جاء الإسلام بمناهج وطرقٍ للحفاظ على الترابط، وعلى ضبط النفس، لو فقهها الناس وساروا عليها وألزموا بها أنفسهم، لقلت المشكلات الأسرية، ولضاقت مسالك الطلاق والشقاق، واستقرت الحياة الزوجية، وتماسكت أركان البيوتات.
أيها الإخوة: إن الإسلام يضيق مسالك الطلاق، والطلاق في الإسلام علاجٌ ودواء، والدواء لا يؤدي غرضه إلا إذا استعمل بطريقٍ صحيح، وكما ينصح الخبير كمًا وكيفًا، فمن خالف فلا يلومنَّ إلا نفسه، وإن مما يُؤسف له كل الأسف أن تلحظ كثيرًا من الجهلة والحمقى ينظرون إلى الطلاق وكأنه عقوبة أو كأنه سيفٌ مصلت يهدد به هذا الأحمق زوجته وأم أولاده وربة بيته، يهدد بالطلاق، أو يتلفظ به في أمور صغيرة وأشياء حقيرة، إما لأنها لم تنجز طعامًا، وإما لأنها لم تهيئ لباسًا، أو تراه يدخل الطلاق في منازعاته وخصوماته مع الناس، طلاقًا ثلاثًا أو عشرًا، أو مائة أو ألفًا، فيجتمع عليه شقاء الدنيا، وإثم الآخرة، اتخذ آيات الله هزوًا، ولم يجعل للصلح ولا للرجعة موضعًا، أغضب ربه، وظلم نفسه، وخسر أهله، وفرق شمله، وشمت به الحاسدون.