فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 918

السؤاليا شيخ! أنت تقول أن الزواج المبكر نافع، ولكن بعض الآباء يقول للابن: ما زلت صغيرًا وما زلت طالبًا، فيرفض وإن كان ابنه قد اكتمل عقله، وأيضًا هؤلاء الآباء يعتقدون أنهم غير مكلفين بتزويج الأبناء، رغم أن الولد يقع في المحرم؛ لأنه كبير وقد بلغ، وأبوه مستطيع أن يزوجه ويعطيه المال، بل أن بعض الناس قد يعطي ابنه في اليوم خمسمائة ريال كمصروف، فهل من نصيحة؟

الجوابهذا هو عين المشكلة التي أثرناها وهي قضية أن الآباء والمجتمع عمومًا قد أوتي من نوع الثقافة التي جلبت، ومن خلال وسائل الإعلام كلها بأنواعها، بل حتى بما فيها من مسلسلات وصحف، وبما فيها من إذاعة وتلفاز، وبما فيها من قصص وكتب، حتى الكتب كثير منها يتحدث عن مثل هذا، خاصة في مثل هذا، حتى بعض الدراسات النفسية والتربوية تنحو هذا المنحى.

فهو -مع الأسف كما قلت- نوع من الانتكاس أو الخوف الفكري الذي انتاب كثيرًا من الناس، وإلا فالقضية كما أوضحت وفصلت، وأما قضية أن يكون الأب ملزمًا بزواج ابنه، فهذه القضية قد لا يكون فيها وضوح في الإلزام بأنه يجب عليه أن يزوجه، لكن لا شك أنه إذا كان قادرًا وعنده قدرة فهو مطالب إلى حد ما، وخاصة في عموم قوله تعالى: {وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور:32] أنكحوا: بمعنى زوجوهم، فهذا أمر وإن كان العلماء قد قالوا: إنه أمر للإرشاد وللندب والاستحباب، وليس للوجوب، ومع هذا لا شك أنه إذا كان قادرًا على أن يزوج ابنه، وابنُه يُخشى أن يقع في محظور أو في محرم؛ فإني أخشى أن يتحول الأمر إلى إيجاب على اعتبار أنه ما أدى إلى محرم فهو محرم، وما كان سبيلًا إلى الواجب قد يكون واجبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت