التفقه مأخوذ من الفقه، والتفقه ذاته جاء في خبر الله عز وجل وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم، أما خبر الله فقوله سبحانه: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة:122] .
فجاء النص على التفقه في الدين بذاته.
أما خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقوله عليه الصلاة والسلام: {من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين} .
ولاحظوا أن الآية والحديث كلها ربطت الفقه بالدين، فلا يكون الفقه نافعًا ولا مفيدًا إلا حينما يكون مرتبطًا بالدين، وسوف يكون لنا -كما قلت- وقفات عند هذا.
والتفقه مأخوذ من الفقه، والفقه هو الفهم، ولهذا يقول الله عز وجل في المنافقين: {لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} [النساء:78] .
وسوف يأتي معنا كلام جميل لـ ابن القيم في الفرق بين العلم النافع وغير النافع، بين علم منفي وعلم مثبت.
وصف الله تعالى المنافقين بأنهم لا يفقهون حديثًا، مع أنهم يفقهون ولهم عقول ويفهمون، لكن ما هو الفقه الذي لا يفقهونه؟
يقول الله عز وجل في سحرة اليهود: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة:102] .
في أول الآية أثبت لهم العلم، وفي آخرها نفاه عنهم فما هو الفقه المثبت والمنفي؟