فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 201

والانفراد عن ازدحام الناس وهي من جملة مرافق الطلبة وفي الجدار المتصل بالصحن المحيط بالبلاطات القبلية عشرون بابا متصلة بطول الجدار قد علتها قسى جصية مخرمة كلها على هيئ الشمسيات فتبصر العين من اتصالها اجمل منظر واحسنه

والبلاط المتصل بالصحن المحيط بالبلاطات من ثلاث جهات على اعمدة وعلى تلك الاعمدة أبواب مقوسة تقلها اعمدة صغار تطيف بالصحن كله ومنظر هذا الصحن من اجمل المناظر واحسنها وفيه مجتمع اهل البلد وهو متفرجهم ومنتزههم كل عشية تراهم فيه ذاهبين وراجعين من شرق الى غرب من باب جيرون الى باب البريد

فمنهم من يتحدث مع صاحبه ومنهم من يقرأ لا يزالون على هذه الحال من ذهاب وروجوع الى انقضاء صلاة العشاء الاخرة ثم ينصرفون ولبعضهم بالغداة مثل ذلك واكثر الاحتفال انما هو بالعشى فيخيل لمبصر ذلك انها ليلة سبع وعشرين من رمضان المعظم لما يرى من احتفال الناس واجتماعهم لا يزالون على ذلك كل يوم وأهل البطالة من النسا يسمونهم الحراثين

وللجامع ثلاث صوامع واحدى في الجانب الغربي وهي كالبرج المشيد تحتوى على مساكن متسعة وزوايا فسيحة راجعة كلها الى غلاق يسكنها اقوام من الغرباء اهل الخير والبيت الاعلى منها كان معتكف ابي حامد الغزالي رحمه الله ويسكته اليوم الفقيه الزاهد ابو عبد الله بن سعيد من اهل قلعة يحصب المنسوبة لهم وهو قريب لبنى سعيد المشتهرين بالدنيا وخدمتها وثانية بالجانب الغربي على هذ الصفة وثالثة بالجانب الشمالي على الباب المعروف بباب الناطفيين

وفي الصحن ثلاث قباب احداها في الجانب الغربي منه وهي اكبرها وهي قائمة على ثمانية اعمدة من الرخام مستطيلة كالبرج مزخرفة بالفصوص والاصبغة الملونة كانها الروضة حسنا وعليه قبة رصاص كأنها التنور العظيم الاستدارة يقال انها كانت مخزنا لمال الجامع وله مال عظيم من خراجات ومستغلات تنيف على ما ذكر لنا على الثمانية الاف دينار صورية في السنة وهي خسمة عشر الف دينار مؤمنية او نحوها

وقبة اخرى صغيرة في وسط الصحن مجوفة مثمنة من رخام قدالصق ابدع الصاق قائمة على اربعة اعمدة صغار من الرخام وتحتها شباك حديد مستدير وفي وسطه انبوب من الصفر يمج الماء الى علو فيرتفع وينثنى كأنه قضيب لجين يشره الناس لوضع أفواههم فيه للشرب استظرافا له واستحسانا ويسمونه قفص الماء والقبة الثالثة في الجانب الشرقي قائمة على ثمانية اعمدة على هيئة القبة الكبيرة لكن اصغر منها

وفي الجانب الشمالي من الصحن باب كبير يفضى الى مسجدكبير في وسطه صحن قد استدار فيه صهريج من الرخام كبير يجرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت