الماء فيه دائما من صحفة رخام ابيض مثمنة قد قامت وسط الصهريج على رأس عمودمثقوب يصعدالماء منه اليها ويعرف هذا الموضع بالكلاسة ويصلى فيه اليوم صاحبنا الفقيه الزاهد المحدث ابو جعفر الفنكي القرطبي وتزاحم الناس على الصلاة فيه خلفه التماسا لبركته واستماعا لحسن صوته
وفي الجانب الشرقي من الصحن باب يفضى الى مسجد من احسن المساجد وابدعها وضعا واجملها بناء يذكر الشيعة انه مشهد لعلي بن ابي طالب رضى الله عنه وهذا من أغرب مختلقاتهم ومن العجيب انه يقابله في لجهة الغربية في زاوية البلاط الشمالي من الصحن موضع هو ملتقى آخر البلاط الشمالي مع اول البلاط الغربي مجلل بستر في اعلاه وأمامه ستر ايضا منسدل يزعم اكثر الناس انه موضع لعائشة رضى الله عنها وإنها كانت تسمع الحديث فيه
وعائشة رضى الله عنها في دخول دمشق كعلي رضى الله عنه لكن لهم في علي رضى الله عنه مندوحة من القول وذلك انهم يزعمون انه رؤى في المنام مصليا في ذاك الموضع فبنت الشيعة فيه مسجدا وأما الموضع المنسوب لعائشة رضى الله عنها فلا مندوحة فيه وإنما ذكرناه لشهرته في الجامع
وكان هذا الجامع المبارك ظاهرا وباطنا منزلا كله بالفصوص المذهبة مزخرفا بأبدع زخاريف البناء المعجز الصنعة فادركه الحريق مرتين فتهدم وجدد وذهب اكثر رخامه فاستحال رونقه فاسلم ما فيه اليوم قبلته مع الثلاث قباب المتصلة بها ومحرابه من اعجب المحاريب الاسلامية حسنا وغرابة صنعة يتقد ذهبا كله وقد قامت في وسطه محاريب صغار متصلة بجداره تحفها سويريات مفتولات فتل الاسورة كأنها مخروطة لم ير شيء اجمل منها وبعضها حمر كأنها مرجان
فشأن قبلة هذا الجامع المبارك مع ما يتصل بها من قبابه الثلاث واشراق شمسياته المذهبة الملونة عليه واتصال شعاع الشمس بها وإنعكاسه الى كل لون منها حتى ترتمي الابصار منه اشعة ملونة يتصل ذلك بجاره القبلي كله عظيم لا يحلق وصفه ولا تبلغ العبارة بعض ما يتصوره الخاطر منه والله يعمره بشهادة الاسلام وكلمته بمنه
وفي الركن الشرقي من المقصورة الحديثة في المحراب خزانة كبيرة فيها مصحف من مصاحف عثمان رضى الله عنه وهو المصحف الذي وجه به الى الشام وتفتح الخزانة كل يوم اثر الصلاة فيتبرك الناس بلمسه وتقبيله ويكثر الازدحام عليه وله اربعة ابواب
باب قبلي ويعرف بباب الزيادة وله دهليز كبير متسع له اعمدة عظام وفيه حوانيت للخرزيين وسواهم وله مرأى