فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 201

الماء فيه دائما من صحفة رخام ابيض مثمنة قد قامت وسط الصهريج على رأس عمودمثقوب يصعدالماء منه اليها ويعرف هذا الموضع بالكلاسة ويصلى فيه اليوم صاحبنا الفقيه الزاهد المحدث ابو جعفر الفنكي القرطبي وتزاحم الناس على الصلاة فيه خلفه التماسا لبركته واستماعا لحسن صوته

وفي الجانب الشرقي من الصحن باب يفضى الى مسجد من احسن المساجد وابدعها وضعا واجملها بناء يذكر الشيعة انه مشهد لعلي بن ابي طالب رضى الله عنه وهذا من أغرب مختلقاتهم ومن العجيب انه يقابله في لجهة الغربية في زاوية البلاط الشمالي من الصحن موضع هو ملتقى آخر البلاط الشمالي مع اول البلاط الغربي مجلل بستر في اعلاه وأمامه ستر ايضا منسدل يزعم اكثر الناس انه موضع لعائشة رضى الله عنها وإنها كانت تسمع الحديث فيه

وعائشة رضى الله عنها في دخول دمشق كعلي رضى الله عنه لكن لهم في علي رضى الله عنه مندوحة من القول وذلك انهم يزعمون انه رؤى في المنام مصليا في ذاك الموضع فبنت الشيعة فيه مسجدا وأما الموضع المنسوب لعائشة رضى الله عنها فلا مندوحة فيه وإنما ذكرناه لشهرته في الجامع

وكان هذا الجامع المبارك ظاهرا وباطنا منزلا كله بالفصوص المذهبة مزخرفا بأبدع زخاريف البناء المعجز الصنعة فادركه الحريق مرتين فتهدم وجدد وذهب اكثر رخامه فاستحال رونقه فاسلم ما فيه اليوم قبلته مع الثلاث قباب المتصلة بها ومحرابه من اعجب المحاريب الاسلامية حسنا وغرابة صنعة يتقد ذهبا كله وقد قامت في وسطه محاريب صغار متصلة بجداره تحفها سويريات مفتولات فتل الاسورة كأنها مخروطة لم ير شيء اجمل منها وبعضها حمر كأنها مرجان

فشأن قبلة هذا الجامع المبارك مع ما يتصل بها من قبابه الثلاث واشراق شمسياته المذهبة الملونة عليه واتصال شعاع الشمس بها وإنعكاسه الى كل لون منها حتى ترتمي الابصار منه اشعة ملونة يتصل ذلك بجاره القبلي كله عظيم لا يحلق وصفه ولا تبلغ العبارة بعض ما يتصوره الخاطر منه والله يعمره بشهادة الاسلام وكلمته بمنه

وفي الركن الشرقي من المقصورة الحديثة في المحراب خزانة كبيرة فيها مصحف من مصاحف عثمان رضى الله عنه وهو المصحف الذي وجه به الى الشام وتفتح الخزانة كل يوم اثر الصلاة فيتبرك الناس بلمسه وتقبيله ويكثر الازدحام عليه وله اربعة ابواب

باب قبلي ويعرف بباب الزيادة وله دهليز كبير متسع له اعمدة عظام وفيه حوانيت للخرزيين وسواهم وله مرأى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت