فهرس الكتاب

الصفحة 1091 من 3779

والثاني: أنه الكعبة، فإن أنسًا روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان إذ سمعت قائلًا يقول: قُمْ يا محمد، فجلست فلم أرَ شيئًا، فعدت لمضجعي حتى جاءني ثانية(1) فأخذ بعضدي وأخرجني إلى باب المسجد) (2) .

قوله: {إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} وهو بيت المقدس بإجماع من المفسِّرين (3) ، وقالوا: بناه سليمان بن داود عليهما السلام.

وقيل: بني بعد الكعبة بأربعين عامًا (4) ، ووصفه بالأقصى كأنه قال: من المسجد الأدنى منهم إلى المسجد الأقصى منهم، أي: من العرب أَوْ مِنْ أهْلِ مكة أو من النبي وأصحابه.

وقيل: الأقصى من المسجد الحرام.

{الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} بالمياه والأشجار.

وقيل: معناه: جعلنا فيه السعة في الرزق والرخص في السعر فلا يحتاج إلى جلب المِيَرْ (5) .

وقيل: {بَارَكْنَا حَوْلَهُ} بأن صيرناه موضعًا للعبادات ومسكنًا للأنبياء عليهم السلام، وأراد بقوله {حَوْلَهُ} : الشام، وقيل: تقديره: ما حوله.

{لِنُرِيَهُ} يعني محمدًا -صلى الله عليه وسلم-.

(1) في (أ) : (حتى جاء ثانية) ، وفي (د) : (جاءني الثالثة) .

(2) حديث أنس له روايات وطرق كثيرة، منها ما ورد عند البخاري (7517) ، ومسلم (162) .

(3) نقل الواحدي في «البسيط» (ص 560) نحو هذا الإجماع.

(4) في (ب) : (بينه وبين الكعبة أربعون عامًا) .

(5) المِيَرْ: جمع ميرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت