ثلاث آيات (2) (3) مكية. وقيل: مدنية (4) .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) } : في سبب النزول: أن العاص بن وائل السهمي قال:"إن محمدًا صنبور أبتر، فإذا ماتَ انقطعَ ذِكرُه".
وقيل: نزلتْ في عُقبة بن أبي مُعيط. والأوّل أكثر.
سَمَّى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عند موتِ ابنه عبد الله، وقيل: القاسم أبتر، فأنزل الله هذه السورة (5) .
و {الْكَوْثَرَ} : الفوعل من الكثرة (6) .
(1) سُمِّيت هذه السورة في جميع المصاحف التي رأيناها وفي جميع التفاسير أيضًا سورة الكوثر وكذلك عنونها الترمذي في كتاب التفسير من جامعه. وعنونها البخاري في (صحيحه) سورة: (إنا أعطيناك الكوثر) ، وتسمى (سورة النحر) . [انظر: بصائر ذوي التمييز (1/ 547) ، التحرير والتنوير (30/ 571) ] .
(2) "ثلاث آيات"ساقط من (ب) .
(3) وهي ثلاث آيات في جميع العدد ليس فيها اختلاف. [انظر: البيان (ص: 292) ] .
(4) تعارضت الأقوال والآثار في أنها مكية أو مدنية تعارضًا شديدًا، فهي مكية عند الجمهور واقتصر عليه أكثر المفسرين.
وعن الحسن وقتادة ومجاهد وعكرمة: هي مدنية، ويشهد لهم ما في (صحيح مسلم) عن أنس بن مالك: (بينا رسول الله ذات يوم بين أظهرنا إذْ أغفَى إغْفاءة ثم رفع رأسه وقال: أُنزلت عليَّ آنفًا سورةُ فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ(1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِن شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) } ... [الكوثر: 1 - 3] ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: فإنه نهر وعَدَنِيه رَبِّيَ عز وجل، عليه خير كثير هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة) الحديث. وأنسٌ أسْلم في صدر الهجرة فإذا كان لفظ (آنفًا) في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - مستعملًا في ظاهر معناه وهو الزمن القريب، فالسورة نزلت منذ وقت قريب من حصول تلك الرؤيا، ومقتضى ما يروى في تفسير قوله تعالى: {إِن شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} أن تكون السورة مكية، ومقتضى ظاهر تفسير قوله تعالى: {وَانْحَرْ} من أن النحر في الحج أو يومَ الأضحى تكون السورة مدنية. [انظر: المحرر الوجيز (5/ 529) ، زاد المسير (8/ 331) ، التحرير والتنوير (30/ 571) ] .
(5) انظر: جامع البيان (30/ 328) ، أسباب النزول؛ للواحدي (ص: 377) ، النُّكت والعيون (6/ 356) ،
(6) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (5/ 284) ، إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (5/ 188) .