فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 3779

وروى البخاري (1) أن رجلًا من اليهود (2) جاء إلى عمر رضي الله عنه (3)

وقال: يا أمير المؤمنين: إنكم لتقرؤون آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا، قال: وأي آية هي، قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} فقال عمر رضي الله عنه: والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والساعة التي نزلت هي عشية عرفة في يوم جمعة (4) .

وروي (5) مثل هذا عن ابن عباس (6) .

ومعني {أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} أي: بالبيان والشرائع والفرائض حتى لا يزاد فيه بعد اليوم.

وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لم ينزل بعد هذه الآية حلال ولا حرام، وعاش النبي -صلى الله عليه وسلم- بعدها أحدًا وثمانين يومًا (7) .

وقيل: {أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} : حَجَّكم، فحججتم وليس معكم مشرك؛ لأنهم منعوا عنه بما في سورة براء ة.

{وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} بالإسلام وقيل تُخافون ولا تَخافون.

الحسن: {نِعْمَتِي} : الجنة (8) .

{وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} ما استقر عليه الشرع، {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ}

(1) هو أمير المؤمنين في الحديث وصاحب الصحيح: محمد بن إسماعيل البخاري، رأسٌ في الفقه والحديث مع الورع والتأله ومتين الديانة، مات ليلة الفطر سنة (256 هـ) .

انظر: «سير أعلام النبلاء» 12/ 391، و «الكاشف» للذهبي 2/ 156.

(2) قوله: (من اليهود) سقط من نسخة (ب) .

(3) أمير المؤمنين، عمر بن الخطاب بن نُفيل القرشي العدوي، أبو حفص الفاروق، ثاني الخلفاء الراشدين، قال عبدالله بن مسعود: ما عبدنا الله جهرةً حتى أسلم عمر، استشهد في ذي الحجة سنة (23 هـ) .

انظر: «الإصابة» 4/ 588، و «تقريب التهذيب» (ص 412) .

(4) أخرجه البخاري (4606) ، ومسلم (3017) ، والواحدي في «أسباب النزول» (ص 190) .

(5) من قوله (وروي) إلى قوله: (بعد اليوم) سقط من نسخة (جـ) .

(6) أخرجه الترمذي (3044) ، والواحدي في «أسباب النزول» (ص 190) .

(7) انظر: «الكشف» 4/ 16، و «النكت» 2/ 12، و «معالم التنزيل» 1/ 637، و «زاد المسير» 2/ 287.

فائدة: قال ابن يعيش في «شرح المفصل» 4/ 4: «وقد استعملوا أحدًا بمعنى واحد» .

(8) لم أجده عن الحسن، وهو مروي عن ابن عباس.

انظر: «البسيط» للواحدي (ص 532) ، و «لباب التأويل» 1/ 429، و «فتح البيان» 3/ 343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت