فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 3779

{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} أجمعت (1) الفرق الثلاث: اليعقوبية والنسطورية والملكية وقيل: الملكانية - وإن اختلفت (2) مقالاتهم لعنهم الله - على أن معبودهم: جوهر واحد؛ أقانيم ثلاثة (3) ، والأقانيم: الأب والابن والروح، أي: الحياة، ويسمونها: روح القدس، وأن (4) الابن لم يزل مولودًا من الأب، ولم يزل الأب والدًا للابن، ولم يزل الروح منبثقة بين الأب والابن (5) ، وأجمعوا (6) على أن المسيح لاهوت وناسوت، أي: إله وإنسان، فلما قالوا المسيح إله، والإله واحد، فقد قالوا الله هو المسيح.

{قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} أي: لا أحد يقدر على مغالبة الله ودفعه.

{إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} وإذا ثبت أنه ممكن إهلاكه؛ فقد ثبت أن المتمكن من الإهلاك هو الله لا هو.

ومعنى يهلك: يميت، وقيل: يعذب.

{وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} أي: بين النوعين، قال (7) :

طَرَقَا فتلك هَمَاهِمي أقريهما ... قُلُصًا لواقحَ كالقِسيّ وحُولَا

{يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) } .

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} ذهب بعض المفسرين إلى أنهم عنوا بهذا القرب أي: قربًا كقرب الولد والعطف، وذهب بعضهم إلى أنهم اعتقدوا ذلك.

قال السدي: قالت اليهود: أوحى الله إلى إسرائيل: إن ولدك بكري من الولد فَأُدْخِلُهم النار، فيكونون فيها أربعين يومًا حتى تطهرهم وتأكل خطاياهم، ثم ينادي منادٍ أن أخرجوا كل مختون من ولد إسرائيل، فَأُخْرِجُهم (8) .

(1) في (ب) : (اجتمعت) .

(2) في (أ) : (واختلفت) .

(3) في (جـ) : (وأقانيم) بزيادة واو.

(4) في (ب) : (لأن) .

(5) في (ب) : (بين الابن والأب) .

(6) في (ب) : (واجتمعوا) .

(7) هو عبيد بن الحصين، الراعي النميري، شاعر فحل مشهور، من شعراء الإسلام.

انظر: «جمهرة أشعار العرب» 3/ 929.

الهماهم: الهموم، والقلوص: الفَتيّة من الإبل، واللواقح: الحوامل، والحُول: جمع حائل، وهي الناقة التي حُمل عليها فلم تَلْقَح.

انظر: «لسان العرب» (هـ م م) ، (ق ل ص) ، (ل ق ح) ، (ح ول) ، وقد ذكر البيت في مادة (هـ م م) . والشاهد من إيراد البيت قد بينه ابن جرير 8/ 268 فقال: (قد ذكر السماوات بلفظ الجمع، ولم يقل وما بينهن؛ لأن المعنى: وما بين هذين النوعين من الأشياء، كما قال الراعي .... فقال: طَرَقَا. مخبرًا عن شيئين، ثم قال: فتلك هما همي، فرجع إلى معنى الكلام) .

(8) أخرجه الطبري 8/ 269 - 270، وعزاه ابن كثير 5/ 139 إلى ابن أبي حاتم كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت