فهرس الكتاب
وأصل السَّبْح: العَوْمُ في الماء، ثم جُعِلَ كُلُ مُسرع في سيره سابحًا، وفرس سَابِح وسَبوح (1) : مسرع (2) ، وأجري مجرى العقلاء لما أخبر عنه كما يخبر عن العقلاء وليس له حياة ولا عقل خلاف لمن زعم ذلك (3) .
{وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ} البقاء السرمد الدائم.
{أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34) } نزلت حين قالوا {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) } [الطور: 30] (4) ، نفى عنه شماتة الموت، والفاء الأول لعطف جملة على جملة، والثاني لجزاء الشرط، وألف الاستفهام حقه الجزاء ودخل الشرط لأن الاستفهام له صدر الكلام.
{كُلُّ نَفْسٍ} أي: كل ذي جسد وروح.
{ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} أي: سيذوق ويقاسي مرارة الموت، واستعير لفظ الذوق كما استعير لفظ المرارة. {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ} الفقر والضر.
{وَالْخَيْرِ} الغنى والنفع. وقيل: ما تحبون وما تكرهون (5) .
{فِتْنَةً} امتحانًا لصبركم وشكركم. وقيل: نعاملكم معاملة المختبر (6) .
{وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) } للحساب، والثواب، والعقاب.
(1) في ب:"وفرس سبوح مسرع".
(2) سَبْحُ الفرس جريه، وذلك لأنه يسبح بيديه في سيره، وسبح النجوم دورانها في الفلك.
انظر: القاموس المحيط (282) ، النهاية في غريب الأثر لأبي السعادات ابن الجزري (2/ 833) .
(3) انظر: معاني القرآن للزجاج (3/ 317) .
(4) انظر: الوسيط للواحدي (3/ 237) .
(5) قاله ابن زيد.
انظر: جامع البيان لابن جرير (16/ 269) .
(6) انظر: النكت والعيون (3/ 447) .