فهرس الكتاب

الصفحة 1699 من 3779

وروي عن ابن عباس، رضي الله عنهما أن في الآية تقديمًا وتأخيرًا تقديره: حتى تسلموا وتستأذنوا، أي: حتى تقولوا: السلام عليكم أأدخل (1) .

وقد جاء مرفوعا أنه عَلَّم الرَّجل الاستئذان فقال له:"قل السلام عليكم أأدخل عليكم" (2) والأكثر (3) على أن السلام مسنون بعد الإذن على ظاهر الآية، ولأن السلام تحية اللقاء واللقاء بعد الإذن والسلام ندب والاستئذان حتم.

وقيل: إن وقعت العين على العين قبل الأذن فالأولى تقديم السلام على الاستئذان وإلا قدم الاسئذان على السلام، ولا يستأذن الرجل في دخوله منزله لقوله {غَيْرَ بُيُوتِكُمْ} والأفضل أن يعلم قبل دخوله بتنحنح أو غيره (4) .

{ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ} من أن تدخلوا بغير إذن.

{لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} ما يجب عليكم من طاعته.

{فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا} أي في البيوت. {أَحَدًا} يأذن لكم.

{فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا} انصرفوا.

{فَارْجِعُوا} ولا تلحوا ولا يسوؤكم ذلك فإن للناس حاجات.

{هُوَ أَزْكَى لَكُمْ} أي: الانصراف أنفع لدينك ودنياكم وأقرب إلى التزكية.

(1) وهو مروي أيضًا عن ابن مسعود رضي الله عنه.

انظر: جامع البيان لابن جرير (17/ 241) .

(2) أخرجه أبو داود (ك: الاستئذان، باب: كيفية الاستئذان، ح: 5177) ، والبيهقي في الشعب (6/ 440) .

(3) في ب:"الأكثرون".

(4) في ب:"أو غير"بغير الهاء.

وقد أخرج ابن جرير في جامع البيان (17/ 245) عن زينب امرأة ابن مسعود رضي الله عنه قالت:"كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق، كراهة أن يهجم منا على ما يكرهه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت