فهرس الكتاب

الصفحة 2236 من 3779

الخامس: عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فقبلنها (1) .

{فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا} أي: أبين الخيانة فيها.

{وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا} خفن من الخيانة فيها.

{وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ} أي: خان فيها، فتكون الأمانة (2) على هذا الدلالة على وحدانية الله وقدرته، وخيانة الإنسان كفره وأشراكه مع الله غيره.

السادس: الأمانة وعرضها هي إئتمان آدم ابنه قابيل على أهله وولده حين خروجه إلى الحج، قال آدم للسماء: احفظي ولدي بالأمانة فأبت، وقال للأرض فأبت، وقال للجبال فأبت، وقال لقابيل فقال: نعم، فخان فيها بقتل ولده هابيل (3) .

والعَرْض على وجهين:

عرض بالقول والخطاب وهو الحقيقة، وعرض مجاز، تقول: عرضت الناقة على الحوض تريد عرضت الحوض على الناقة، والإباء أيضًا قد يكون حقيقة نحو: دعوت زيدًا فأبى، ومجازًا نحو: سللت سيفي (4) فأبى.

والحَمْلُ يكون بمعنى: الرفع، ويكون بمعنى: الخيانة، ويكون بمعنى: الحِمَالة وهي الكفالة وقد فسر الآية بها (5) .

(1) قال ابن جرير في جامع البيان (19/ 204) "وأولى الأقوال أنه عني بالأمانة في هذا الموضع جميع معاني الأمانات في الدين، وأمانات الناس، وذلك أن الله يخص بعض معاني الأمانات لما وصفها".

(2) في ب"فيكون الأمانة"، والصواب هو المثبت.

(3) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (19/ 203) مطولًا عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد رد الشوكاني في فتح القدير (4/ 308) هذا القول، وبين أنه لا يوجد دليل صحيح يدل عليه.

(4) في ب"ومجازًا سللت سيفي".

(5) الحِمْل يقال للأشياء المحملة على الظهر، أما المحمولة في البطن فيقال لها حَمْل، ومنه حمل المرأة حنينها، والحَمِلُ: هو الكفيل لكونه حاملًا للحق مع من عليه الحق.

انظر: المفردات (257) ، مادة: حمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت