فهرس الكتاب

الصفحة 2515 من 3779

وهذا (1) عند من يزعم أن الرُّوح معلومة , وأنَّ المراد بقوله: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) } [الإسراء: 85] : اليهود.

وأمَّا عند الجمهور فالرُّوح من أمر الله لا يعرف كيفيته.

وقيل: الرُّوح: ما يمتاز به الحيُّ من الميِّت.

وقيل: من روحي: الذي خلقته له، وأضافه إليه تخصيصًا، كبيت الله، وناقة الله (2) . ... {فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} وكان انحناء يدلُّ على التواضع (3) .

وقيل: كان سجدة لله.

وقيل: صلّى آدم بهم فصلُّوا في جماعة وسجدوا في الصلاة.

{فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ} استثناء متَّصل عند بعضهم، منقطع عند بعضٍ، وقد سبق (4) .

{اسْتَكْبَرَ} تعظَّم، وأول من استكبر إبليس.

{وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} قيل: صار.

وقيل: كان منهم في سابق علم الله.

وقيل: لم يزل كافرًا.

وقيل: كان مؤمنًا ثمَّ كفر، وهذا هو القول الأول.

{قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ} أي ما منعك السجود، ومن السجود؟

{لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} تولِّيت خلقه من غير أن أمرت به، ولا سببٍ أدى إليه (5) . وقيل: بقدرتي ونعمتي (6) ، والتثنية هاهنا كالجمع في قوله: {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} [يس: 71] .

{أَسْتَكْبَرْتَ} استفهام إنكار.

{أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ} من قوله: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ} ... [القصص: 4] .

{قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) } وهذا قياس فاسد، ولهذا استحق اللعن، وقد سبق (7) .

{قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا} من الجنّة.

وقيل: من السماء.

(1) في (ب) "هذا".

(2) وهذا هو المراد.

(3) والصحيح أنه سجود حقيقي لكن ليس سجود عبادة، وهو مذهب الجمهور، قال القرطبي:"واختلف الناس في كيفية سجود الملائكة لآدم بعد اتفاقهم على أنه لم يكن سجود عبادة؛ فقال الجمهور: كان هذا امرًا للملائكة بوضع الجباه على الأرض، كالسجود المعتاد في الصلاة؛ لأنه الظاهر من السجود في العُرف والشرع، وعلى هذا قيل: كان ذلك السجود تكريمًا لآدم وإظهارًا لفضله، وطاعة لله تعالى" [الجامع لأحكام القرآن (1/ 306) ، وانظر: الإجماع في التفسير (ص: 162) ] .

(4) وذلك عند تفسير الآية (34) من سورة البقرة.

(5) في الآية تأويل من الكرماني - عفا الله عنه - لمعنى صفة اليدين لله تعالى، قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - في تعليقه على تفسير الجلالين، وقد فسَّر الآية بنحو ما فسَّرها الكرماني:"يقول: [تولَّيتُ خلقه] فرارًا من إثبات اليد لله، ولا شكَّ أن هذا تحريفٌ ... وبناءً على كلام المؤلِّف لا يبقى لآدم - عليه السلام - فضلٌ على سائر المخلوقات ما دمنا نفسِّر ... {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} أي: تولَّيت خلقه؛ فإن الله تولَّى خلق بني آدم، وخلق الإبل والبقر والغنم وغير ذلك، فلم يبق لآدم فضل على أي أحدٍ، بل لم يبق لآدم فضل على الشيطان الذي أبى أن يسجد؛ لأن الشيطان تولَّى خلْقه الله عزَّ وجل، ولهذا نقول إن المؤلِّف: أخطأ في هذا، وأن معنى الآية: أن الله تعالى خلق آدم بيده، وخلق غير آدم من الشياطين والملائكة بكلمته، أي: بقول كن، أمَّا آدم فبيده، وهذا هو وجه الميزة والخصِّيصة لآدم - عليه السلام - أنَّ الله خلقه بيده". [تفسير القرآن الكريم (ص: 238) ] .

(6) والصحيح أنَّ لله تعالى يدين حقيقيتين ليستا كيد المخلوقين خلافًا للمعتزلة الذين أولوا صفة اليدين لله بالقدرة، ولا يمكن حمل اليدين هنا على القدرة؛ فإنَّ الأشياء جميعًا - حتى إبليس - خلقها الله بقدرته فلا يبقى لآدم خصوصية يتميز بها، ثمَّ لفظ اليدين بالتَّثنية لم يُعرف استعماله إلا في اليد الحقيقية، ولم يرد قطُّ بمعنى القُدرة أو النِّعمة؛ فإنَّه لا يسُوغ أن يقال: خلَقه الله بقدرتين أو بنعمتين. [انظر: شرح العقيدة الواسطية؛ للهرَّاس (ص: 115) ] .

(7) وذلك عند الآية (11) من سورة الأعراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت