فهرس الكتاب

الصفحة 2652 من 3779

فقال أحدهم: أترى الله يسمع ما نقول؟ فقال الآخر: إذا رفعنا أصواتنا (1) يسمع، وإذا لم نرفع لا يسمع، وقال الآخر: إن كان يسمع إذا رفعنا صوتنا، فهو يسمع إذا خفضنا، فأتيت النَّبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له؛ فأنزل الله {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ} الآية (2) .

واختلف في {تَسْتَتِرُونَ} فقال بعضهم معناه: تستخفون (3) ، والمعنى: لم يكن يُمكنكم أن تستتروا أعمالكم عن أعضائكم؛ لأنَّها أعوانكم فجعلها الله شهودًا عليكم.

وقيل معناه: ما كُنتم تتركون المعاصي حذرًا أن تشهد عليكم جوارحكم.

واستخفاؤها من الجوارح: تركها فحسب.

وقيل: لم تكونوا تخافون أن تشهد عليكم فتستروا (4) منها.

وأصله: ما كنتم تستترون من أن تشهد؛ لأنَّ استتر لازم، والتقدير: أن لا تشهد فحذف لا؛ لأن {لَا} في قوله: {وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ} يدل (5) عليه. وقيل: وما كان قصدكم باستتاركم وقت المعاصي أن تستروها من الجوارح؛ فإنَّ ذلك غير ممكن، لكن

(1) في (ب) "أصواتهم".

(2) الحديث أصله في الصحيحين، فقد أخرجه البخاري (بنحوه) في كتاب التفسير، باب: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) } ، برقم (4816) ، وفي كتاب التفسير أيضًا، باب: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) } برقم (4817) ، وأخرجه مسلم (بنحوه) في كتاب صفات المنافقين، وأحكامهم، باب: صفات المنافقين، وأحكامهم، برقم (6959) ، وفي جميع الروايات لم يرد ذكر الأسماء، وهذا لفظ الثعلبي في تفسيره (8/ 291) .

(3) في (ب) "تستحقون".

(4) في (ب) "فتستترون".

(5) في (أ) "بدل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت