فهرس الكتاب
{إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29) } نُثْبِتُ، وقيل: نحفظ أعمالكم، وليس ذلك بنقلٍ من كتاب، تقول: نَسَخت واستنسختُ بمعنى، نحو: عَجِبتُ واستَعْجَبْتُ (1) ، وقيل: نأمرُ بإثباتها.
والاستنساخ: الأمر بالنَّسخ، وعليه باب الاستفعال.
وقيل: نستنسخ أعمالكم من اللوح المحفوظ كُتِبَ قبل أن تُخْلقوا وقبل أن تعلموا، فيكون النَّسخ نقلًا من كتابٍ إلى كتاب (2) .
وقيل: كِتابنا القرآن يدلكم على ما فيه، فهو شاهد عليكم.
{فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (30) } .
{وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} فيقال لهم:
{أَفَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ} يعني: الكتب المُنزَّلة على الأنبياء (3) .
{فَاسْتَكْبَرْتُمْ} تعظَّمتم عن الانقياد والإيمان بها.
{وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ (31) } : كافرين مُذنبين.
والفاء في {أَفَلَمْ} قام مقام المحذوف (4) .
(1) في (ب) "عجب واستعجب".
(2) انظر: مجاز القرآن (2/ 210) ، جامع البيان (25/ 156) ، غريب القرآن (ص: 467) ، معاني القرآن؛ للنَّحاس (6/ 433) ، تفسير الثعلبي (8/ 367) ، النكت والعيون (5/ 268) ، المحرر الوجيز (5/ 89) .
قال ابن الجوزي:"وأكثر المفسرين على أنَّ هذا الاستنساخ من اللوح المحفوظ، تستنسخ الملائكة كل عام ما يكون من أعمال بني آدم، فيجدون ذلك موافقًا ما يعملونه" [زاد المسير (7/ 166) ] .
(3) "على الأنبياء"ساقط من (ب) .
(4) أي: فيقال لهم [انظر: معاني القرآن؛ للفرَّاء (3/ 49) ، معاني القرآن؛ للأخفش (ص: 285) ، جامع البيان (25/ 156) ] .