فهرس الكتاب

الصفحة 2940 من 3779

-وجُمع؛ لأن لكلِّ واحدةٍ من أمهات المؤمنين حجرةٌ، ولعلَّهم أتوا كلَّ حجرةٍ فنادَوه فيها -، وقالوا: أن اخرج إلينا يا محمد، فإن مدحَنا زينٌ وذمَّنا شينٌ، فتأذي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك، فخرج إليهم، وهو يقول: (( إنما ذلكم اللهُ، الذي مدحُه زينٌ وذمُّه شينٌ ) )، فقال لهم: (فيم جئتم) ؟ فقالوا: جئنا بخطيبنا وشاعرنا نُفاخِرُكَ ونُشاعِرُكَ، فقال: (( ما بالشِّعر بُعثتُ، ولا بالفخارِ أُمِرْتُ ) )، فقام خطيبُهم فخطب، وقام شاعرهم فأنشد، فأمَرَ النبيٌّ - صلى الله عليه وسلم - ثابتَ بنَ قيس: فقام وخطب، وأمر حَسَّانًا (1) : فقام وأنشد، فلما فرغوا قام الأقرعُ، وقال: إن محمدًا لمؤتى له، والله ما أدري ما هذا تكلّمَ خطيبنا فكان خطيبُهم أحسنَ قولًا، وأنشد شاعرُنا فكان شاعرُهم أشعرَ، ثم دنا من رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسوله" (2) ."

وروى زيدُ بنُ أرقمَ (3) : أنهم قالوا (4) :"نمتحنه، فإن يكنْ مَلِكًا عشنا في جنابه، وإنْ يكن (5) نبيًا كان الأولى أنْ نكونَ أسعدَ الناسِ به" (6) .

وفي بعض التفاسير: أنهم وَفدوا شافعين في أسرى من (7) بني العنبر (8) (9) .

(1) حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن عديّ بن عمرو بن مالك بن النجَّار الأنصاريّ، الشاعر، يُكْنَى أبا الوليد، وقيل: أبا عبد الرحمن، وقيل: أبا الحسام، وكان يقال له: شاعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. توفِّي - رضي الله عنه - قبل الأربعين في خلافة علي - رضي الله عنه -، وقيل: بل مات سنة خمسين وهو ابن مائة وعشرين سنة. ولم يختلفوا أنَّه عاش مائة وعشرين سنة منها: ستون في الجاهلية، وستون في الإسلام. [انْظُر تَرْجَمَتَهُ: الشِّعْرُ والشُّعَراء (ص: 174) ، الاستيعاب (1/ 400) ] .

(2) أخرجه الثعلبي في تفسيره (9/ 73) ، الواحدي في أسباب النزول (ص: 319) ، كلاهما عن جابر بن عبد الله.

(3) زيد بن أرقم بن قيس بن النعمان بن مالك الأنصاري الخزرجي، من مشاهير الصحابة، استصغر يوم أحد، وأول مشاهده الخندق، وقيل: المريسيع، غزا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - سبع عشرة غزوة، وله حديث كثير، روى عنه ابن عباس وأنس وغيرهما، شهد صفين مع علي، وتوفي - رضي الله عنه - سنة ست وستين، وقيل: ثمان وستين. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: الاستيعاب (1/ 537) ، أسد الغابة (2/ 328) ، الإصابة (1/ 542) ] .

(4) في (ب) "أنَّه قال".

(5) في (ب) "وإن كان".

(6) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (26/ 121) .

(7) "من"ساقطة من (أ) .

(8) بنو العنبر، ويقال"بلعنبر": بطن من تميم ينتسبون إلى العنبر بن عمرو بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس ابن مضر بن نزار. [انظر: الأنساب؛ للسمعاني (4/ 245) ] .

(9) انظر: تفسير مقاتل (3/ 259) ، تفسير السَّمرقندي (3/ 308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت