فهرس الكتاب

الصفحة 2958 من 3779

{قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ} (1) : في بعض التفاسير: أنَّه لمَّا نزلت الآيةُ الأولى جاءت هؤلاء الأعراب، وحلفوا أنهم مؤمنون معتقدون، فنزلت: {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ} (2) ، استفهام توبيخ، أي: كيف تُعلمونه بدينكم؟!

{وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16) } : لا يخفى عليه خافيةٌ.

و"عَلِمَ": يأتي بمعنى (أعلم) ، وهو الذي في الآية (3) .

وعلَّم في الأصل: إفادةُ العلم على التدريج والمعالجة الشديدة (4) ، وقيل: التعليم: تعريضُ مَن لا يعلم بإفهام المعنى لأنْ يعلم.

والباء في {بِدِينِكُمْ} للسبب.

{يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا} : سبب نزوله ما سبق.

الزَّجَّاج في جماعةٍ: نزلتْ في قومٍ من المؤمنين منُّوا بإيمانهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتقديره: يَمُنُّون عليك بإسلامهم (5) .

{قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ} : أي: بإسلامكم.

{بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ} : أي: المِنّةُ لله عليكم.

{أَنْ هَدَاكُمْ} : بأنْ هداكم؛ وقيل: لأنْ هداكم، وقيل: هو نصبٌ.

{لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17) } : في إيمانكم، أي: فلستم صادقين، ولو كنتم مؤمنين صادقين، لكانت المنةُ لله، لا لكم.

قال بعضُ المفسرين: وهذا دليلٌ على أن الإيمانَ والإسلامَ واحدٌ، ولو كانا غَيْرينِ ما كان للكلام وجهٌ (6) .

المنُّ: يُذْكرُ، ويراد به (7) : التحمُّدُ بالنِّعمة، وهو مذمومٌ من العباد.

ويُذْكرُ: ويُرادُ به (8) الإنعامُ، وعليه وصفَ الله بأنَّه (9) منَّانٌ (10) .

وقوله: {بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ} : أي: أنعم عليكم.

وقيل: {بَلِ اللَّهُ} : أحقُّ بالتحمُّد بالنعمة.

{إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} : ما غاب فيهما عنكم.

{وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (18) } : هم (11) ، و {تَعْمَلُونَ} أنتم.

وفي الآية ذِكْرُ الغَيبة والحضور، فحسُنَ الوجهان (12) . والله أعلم.

(1) في (أ) " {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ} باللسان والتصديق بالقلب ثم بالعمل الصالح {بِدِينِكُمْ} "ولعلها مكررة.

(2) انظر: تفسير السمرقندي (3/ 314) ، النُّكت والعيون (5/ 338) ، تفسير الوجيز (2/ 1020) .

(3) انظر: زاد المسير (7/ 231) ، الكُلِّيات (ص: 610) .

(4) في (ب) "الشَّديد".

(5) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (5/ 33) ، وفيه قال الزَّجَّاج:"والأشبه - والله أعلم - أن يكون في قوم من المنافقين".

(6) انظر: غرائب التفسير (2/ 1126) .

(7) في (ب) "والمراد به".

(8) في (ب) "والمراد به".

(9) في (ب) "لأنه".

(10) انظر: الوجوه والنظائر (ص: 736) .

(11) هذا على قراءة من قرأ بالياء {يَعْمَلُونَ} وهي قراءة ابن كثيرٍ وحده، والجمهور بالتاء {تَعْمَلُونَ} ... [انظر: السبعة (ص: 606) ، تفسير السمرقندي (3/ 314) ، التيسير (ص: 164) ] .

(12) في (ب) "فحسن وجهان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت