وذهب أقضى القضاة إلى أن الذَّارياتِ: النساءُ الولودات؛ لأنَّ في ترائبهنَّ ذَرْوَ الخلق، ... ولأنهنَّ يُذرين الأولادَ فصُرن ذاريات (1) .
{فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (2) } : الجمهور على أنها السَّحاب تحمل الماء (2) .
وقيل: هي الرِّياح تحمل السَّحاب.
وأقضى القضاة حملها على النساء الحوامل (3) .
{فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (3) } : أكثرهم على أنها السفنُ تجري في البحر سهلًا (4) .
وقيل: الشَّمس، والقمر، والنُّجوم.
وقيل: الرِّياح.
ابنُ عمر - رضي الله عنهما -"الرياح ثمانٌ (5) أربعٌ منها عذابٌ، وأربع منها رحمة: أمَّا الرَّحمة: فالناشرات، والمبشرات، والذاريات والمرسَلات، وأمَّا العذاب: فالعاصف، والقاصف، والصَّرصر، والعقيم" (6) .
وأراد ابنُ عمر ما في القرآن من ألفاظ الرِّياح.
(1) انظر: النُّكَت والعُيُون (5/ 360) ، ورأى ابن عطية اعتبار هذا الرأي كما قال:"وقال جماعة من العلماء هي أيضا مع هذا جميع الحيوان الحامل وفي جميع ذلك معتبر" [المحرر الوجيز (5/ 171) ] ، وخالفه الشنقيطي في ذلك وقال:"ولا يخفى سقوط قول من قال: إنَّ الذَّاريات النساء" [أضواء البيان (7/ 659) ] .
(2) انظر: تفسير مجاهد (2/ 615) ، تفسير مقاتل (3/ 275) ، جامع البيان (26/ 187) ، تفسير السَّمرقندي (3/ 324) ، تفسير الثعلبي (9/ 110) ، النُّكَت والعُيُون (5/ 361) ، تفسير السَّمعاني (5/ 250) ، المحرر الوجيز (5/ 171) .
(3) انظر: النُّكَت والعُيُون (5/ 360) .
(4) انظر: تفسير مجاهد (2/ 615) ، تفسير مقاتل (3/ 275) ، جامع البيان (26/ 187) ، تفسير السَّمرقندي (3/ 324) ، تفسير الثعلبي (9/ 110) ، النُّكَت والعُيُون (5/ 361) ، تفسير السَّمعاني (5/ 250) ، المحرر الوجيز (5/ 171) .
(5) في (ب) "الرِّيَاح ثمانُ ابن عمر أربعُ منها".
(6) انظر: تفسير السَّمرقندي (3/ 324) ، تفسير القرآن العظيم (3/ 446) عن عبد الله بن عمرو، وقد عزاه ابن كثير لابن أبي حاتم عن ابن عمرو، ولم أقف عليه، وأورده السيوطي في الدر (2/ 111) "وعزاه لأبي عبيد وابن أبي الدنيا في"كتاب المطر"وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في"العظمة"عن ابن عمرو".