فهرس الكتاب

الصفحة 2994 من 3779

ويحتمل أن المرادَ بالكلِّ الملائكة؛ لإجماعهم على أنَّ المُقسِّمات أمرًا: هم الملائكة، ... فيكون الكلُّ من جنسٍ واحدٍ؛ لأنَّه عطف بعضَها على بعضٍ بالفاء، وذلك يَقْتَضِى اتّصالًا وتعقيبًا، فيصيرُ التقديرُ: أقسم بالملائكة التي تذروا الرياح فتحمل السحابَ فتجري بها وتقسمها في البلاد بين العباد (1) .

ولهذا المعنى حمل ابنُ بحرٍ الجميعَ على الرِّياح (2) .

وسأل عبد الله بن الكوّاء عليّا - رضي الله عنه - عن {وَالذَّارِيَاتِ} ، فقال:"الرِّياح، وعن ... {فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا} ، فقال: السَّحاب، وعن {فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا} ، فقال: السُّفن،"

وعن {فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا} ، فقال: الملائكة" (3) ."

وهذا أولى الأقوال. والله أعلم (4) .

{إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5) } : لصدقٌ، وقع اسمُ الفاعل موقعَ المصدر (5) .

وقيل: {لَصَادِقٌ} : أي: ذو صدق.

وقيل: تقديره لوعد صادق، فحذف المضاف وأُقيم المضافُ إليه مَقامه.

ويحتمل: أن الوعدَ وُصف بالصدق للمبالغة، كما تقول شِعْرٌ شَاعرٌ، وسِرٌّ كاتمٌ.

{وَإِنَّ الدِّينَ} : الجزاء على الأعمال.

(1) في (أ) "بين البلاد وبين العباد".

(2) انظر: غرائب التفسير (2/ 1138) .

(3) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (3/ 241) ، وأخرجه ابن جرير في جامع البيان (26/ 187) ، والحاكم في المستدرك (2/ 506) وقال:"هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه".

(4) "والله أعلم"ساقطة من (أ) .

(5) انظر: جامع البيان (26/ 187) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت