فهرس الكتاب
فتحاشيت عن ذكر ذلك، وقد عيّنه الثعلبيّ، ثمَّ فسر الآية فقال: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى} : أعرض يومَ أحد (1) .
وكم بين هذا وذاك؟! وما أقبحَ اتباعَ الهوى؟! (2)
ومعنى {أَهْدَى} : قطع العطاءَ. وأصله من قول العرب: أكدى الحافر، أي: بلغَ الكديةَ، وهي حجر صُلْب، لا يعمل فيه المِعْولُ، فيترك الحفرَ، وصار مثلًا لكلّ مَن منع خيرَه (3) .
{أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (35) } : أنَّ صاحبَه يتحمّل عنه.
وقيل: يراه شاهدًا.
{أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ} : لم يخبِّر.
{بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) } : أي: التوراة.
{وَإِبْرَاهِيمَ} : ما أُنزل عليه.
{الَّذِي وَفَّى (37) } : أي: وفّى بما عاهد اللهَ على القيام به.
والتوفيةُ: بلوغ آخر ما لزمه (4) .
وقيل: وفَّى بالكلمات العشر (5) .
وقيل: وفّى بذبح ولده، والصَّبر على نار نمروذ، وعلى الاختتان.
وقيل: وفّى بتبليغ الرسالة.
(1) وقد ذكر أن المقصود هو عثمان بن عفان - رضي الله عنه -. [انظر: تفسير الثعلبي (9/ 150) ] .
(2) قال ابن عطية:"وذكر الثعلبي عن قوم أنها نزلت في عثمان بن عفان في قصة جرت له مع عبد الله بن سعد ابن أبي سرح، وذلك كله عندي باطل وعثمان - رضي الله عنه - منزه عن مثله" [المحرر الوجيز (5/ 205) ] وقال الشنقيطي:"ولا يخفى سقوط هذا القول وبطلانه وأنه غير لائق بمنصب أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه" [أضواء البيان (7/ 707) ] .
(3) انظر: جامع البيان (27/ 70) ، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (5/ 61) .
(4) انظر: لسان العرب (15/ 398) ، مادة"وفي".
(5) المذكورة في الآيات.