فهرس الكتاب

الصفحة 3122 من 3779

وكرّر هذه الآية في السورة إحدى وثلاثين مرة، ثمانية منها ذكرها عقيب آيات فيها تعداد عجائب خلق الله وبدائع صنعه، ومبدأ الخلق ومعادهم، ثمَّ سبعة منها عقيب آيات فيها ذكر النّار وشدائدها، على عدد أبواب جهنّم، وبعد هذه السّبعة ثمانية فيها وصف الجنّات وأهلها على أبواب الجنّة، وثمانية أخرى بعدها للجنّتين اللتين دونهما، فمن اعتقد الّثمانيةَ الأولى، وعمل بموجبها استحقَّ كلتا الثمانيتين من الله، ووقاه من السّبعة السّابقة. والله أعلم (1) .

خَلَقَ {الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ} : يعني آدم (2) .

خلقه من تراب؛ لقوله: {خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ} ، [آل عمران: 59] .

ثمَّ صار طينًا؛ لقوله: {مِنْ طِينٍ لَازِبٍ} ، [الصافات: 11] .

ثمَّ صار حمأً؛ لقوله: {مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} ... ، [الحجر: 26] .

ثمَّ صار صَلصالًا؛ لقوله: {مِنْ صَلْصَالٍ} (3) .

{كَالْفَخَّارِ (14) } : والصَّلصال: الطين إذا يبس وصار كالخزف، فإنَّ الفخّارَ هو الطّين الذي قد طُبخ في النَّار، والصَّلصالُ مشتق من صلَّ اللحمُ: إذا انتن.

وقيل: له صوتٌ، من صلصلة الحديد (4) .

{وَخَلَقَ الْجَانَّ} : أبا الجنّ، وقيل: هو إبليس (5) .

{مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15) } : المارج: لهب النار.

وقيل: خالص النَّار.

وقيل: شعب النَّار.

وقيل: اللهب الذي له حُمرة وصُفرة وخُضرة، مشتقٌ من مَرَجَ إذا اضطرب.

وقيل: من مَرَج إذا أُرسل.

والنَّار: هي التي بين الخلق.

وقيل: من النار التي لا تكونُ فيها الصواعق.

الكلبي:"نار دون السَّماء، كالكِلّة الرَّقيقة (6) " (7) .

وقيل: من نار الجحيم (8) .

{فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16) } .

{رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17) } : أحد المشرقين هو الذي تطلع منه الشمسُ في أطول يوم من السنة، والثاني الذي تطلع منه في أقصر يوم، بينهما مائةٌ وثمانون (9) مشرقًا، وكذلك الكلام في المغربين (10) .

وقيل: أحد المشرقين الشمس، والثاني القمر، وكذلك المغربان.

وقيل: أحد المشرقين الفجر، والثاني والشمس.

وقيل: أحد المغربين الشمس، والثاني الشفق. حكاه الماوردي (11) .

{فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (18) } :

{مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) } : أي: أرسل، من مَرَجْتُ الدّابة: إذا أرسلتها للرعي.

وقيل: خَلَط، من قوله: {أَمْرٍ مَرِيجٍ} ، [ق: 5] (12) .

والبحران عند بعضهم: بحر فارس والروم، يلتقيان في معظم البحر.

وقيل: تحت الأرض (13) .

{بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ} : حاجز، وهو: جزيرة العرب، وقيل: عرض الأرض (14) .

{لَا يَبْغِيَانِ (20) } : لا يبغي أحدُهما على الآخر، فيُغرق الخلق (15) .

والبغي: الخروج إلى فساد (16) .

ابن عبّاس:"بحر في السماء وبحر في الأرض يلتقيان كلَّ سنة، ومنه المطر، بينهما حاجز يمنع بحرَ السماء من النزول وبحرَ الأرض من الصعود" (17) .

وذهب جماعة إلى {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ} الماء الملح والعذب، {يَلْتَقِيَانِ} في بعض البحار، {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ} من لطف الله {لَا يَبْغِيَانِ} : لا يغلب أحدهما الآخر إلى جنسه (18) .

{فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23) } :

ابن عبّاس - رضيَ الله عنهما:"من ماء بحر السَّماء وبحر الأرض؛ لأنَّ ماءَ السَّماء إذا وقع في صَدَف البحر انعقد اللؤلؤ وكان خارجًا منهما" (19) .

وقيل: يخرج من الأُجاج والعذب جميعًا (20) .

وقيل: من اجتماع الملح مع الأجاج (21) .

وذهب أكثرهم إلى أنَّهما يخرجان من الأُجاج، ولا يخرجان من الفرات (22) .

وحمل قوله: {مِنْهُمَا} على وجهين:

أحدهما: أن الشيءَ قد يُنسب إلى اثنين وهو لواحدٍ، كقوله: {نَسِيَا حُوتَهُمَا} ، [الكهف: 61] . وقد سبق (23) .

والثاني: من أحدهما، فحُذف المضاف (24) .

قوله: {اللُّؤْلُؤُ} :

قيل: الكبير منه، والمرجان الصغير (25) .

وقيل: المرجان الكبير، واللؤلؤ عامّ للجنس (26) .

(1) انظر: غرائب التفسير (2/ 1169) .

(2) انظر: جامع البيان (27/ 124) ، النُّكت والعيون (5/ 428) .

(3) قال أبو المظفر السَّمعاني:"فإن قيل قد قال في موضع آخر {مِنْ طِينٍ لَازِبٍ} ، وقال في موضع {مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} ، وقال ها هنا {مِنْ صَلْصَالٍ} ، فكيف وجه التوفيق? الجواب عنه: أنَّ الجميع صحيح على القطع فالله تعالى خلق آدم من تراب جعله طينًا لازبًا ثم جعله حمأً مسنونًا ثم جعله صلصالًا كالفخار ثم صورَّه" [تفسير السمعاني (5/ 324) ] .

(4) انظر: جامع البيان (27/ 124) ، النُّكت والعيون (5/ 428) .

(5) قال الماوردي:"وهو قول مأثور" [النُّكت والعيون (5/ 428) ، وانظر: تفسير السَّمرقندي (3/ 360) ، تفسير البغوي (7/ 444) ] , وأورد القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (17/ 157) عن الحسن قوله:"الجانُّ إبليس، وهو أبو الجن"، فجعله قولًا واحدًا.

(6) الكِلَّة: السِّتر الرَّقيق الذي يخاط مربعًا كالبيت، والجمع كِلَل، [انظر: النِّهاية (4/ 197) مادة"كلل"، لسان العرب (11/ 590) ، مادة"كَللَ"] .

(7) انظر: جامع البيان (27/ 125) ، النُّكت والعيون (5/ 429) .

(8) انظر: النُّكت والعيون (5/ 428) ، تفسير البغوي (7/ 444) .

(9) في (ب) "مائة وثمانين"بالجر، والصواب"وثمانون"بالرفع، كما أثبت.

(10) انظر: تفسير مقاتل (3/ 403) ، جامع البيان (27/ 127) .

(11) النُّكت والعيون (5/ 429) ، وانظر: جامع البيان (27/ 127) .

(12) انظر: معاني القرآن؛ للفرَّاء (3/ 115) ، جامع البيان (27/ 128) ، تفسير السَّمرقندي (3/ 361) .

(13) وهو قول الحسن وقتادة [انظر: تفسير عبد الرزَّاق (3/ 263) ، جامع البيان (27/ 128) ] .

(14) انظر: جامع البيان (27/ 129) ، النُّكت والعيون (5/ 430) ، تفسير البغوي (7/ 444) .

(15) انظر: جامع البيان (27/ 129) ، النُّكت والعيون (5/ 430) .

(16) انظر: لسان العرب (14/ 75) ، مادة"بَغَا".

(17) وهو قول ابن عباس، [انظر: جامع البيان (27/ 129) ، النُّكت والعيون (5/ 430) ] .

(18) انظر: النُّكت والعيون (5/ 429) ، تفسير البغوي (7/ 444) .

(19) انظر: جامع البيان (27/ 132) ، النُّكت والعيون (5/ 431) ، الجامع لأحكام القرآن (17/ 159) .

(20) انظر: تفسير مقاتل (3/ 305) ، النُّكت والعيون (5/ 431) .

(21) انظر: النُّكت والعيون (5/ 431) .

(22) وحكى فيه ابن عطية الإجماع. [المحرر الوجيز (5/ 228) ، وانظر: معاني القرآن؛ للفراء (3/ 114) ، مجاز القرآن (2/ 244) ، تأويل مشكل القرآن (ص: 287) ، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (5/ 79) ، النُّكت والعيون (5/ 431) ] .

(23) وقد سبق أي في الآية (62) من سورة الكهف.

(24) انظر: مُشْكل إعراب القرآن (2/ 705) ، غرائب التفسير (2/ 1170) .

(25) وهو مروي عن ابن عباس وقتادة والضحاك. انظر: مجاز القرآن (2/ 244) ، جامع البيان (27/ 131) ، النُّكت والعيون (5/ 431) .

(26) انظر: جامع البيان (27/ 131) ، النُّكت والعيون (5/ 430) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت