فهرس الكتاب

الصفحة 3163 من 3779

الحسن:"معنى: {مَدِينِينَ} : مبعوثين" (1) .

والتقدير: إنْ لم أكن (2) قادرًا على البعث لم أكن قادرًا على النزع، فكما أن القبضَ إليَّ مع عجزكم، كذلك البعث إليَّ (3) .

و {لَوْلَا} : في الآيتين للتحضيض (4) يستدعى فعلًا، وهو قوله: {تَرْجِعُونَهَا} ، فاكتفى من ذكر الفعل على مرّة واحدة.

وقوله: {إِنْ كُنْتُمْ} : شرطٌ دخل على شرطٍ، فيكون الثَّاني مقدَّمًا في التقدير، أي: إن كنتم صادقين إن كنتم غير مملوكين مجزيّين فأرجعوا أرواحَكم إلى أبدانكم ممتنعين عن الموت (5) . والله أعلم.

الزجاج: هذا جواب لقولهم: {لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} ، [آل عمران: 168] ، و: {لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا} ، [آل عمران: 156] ، أي: لو كان الحياةُ والموتُ بأيديكم فادفعوا عن أنفسكم الموتَ" (6) ."

وزُيّف هذا القول؛ لأنَّ سورةَ الواقعة مكيّةٌ، وذلك القولُ كان من المنافقين بعدها بمدّةٍ.

{فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) } : ختم السورةَ بذكر الفرق الثلاث (7) ، فقال: {فَأَمَّا إِنْ كَانَ} المتوفَّى {مِنَ الْمُقَرَّبِينَ} ، أي: السَّابقين؛ لقوله أوَّلَ السورة: وَالسَّابِقُونَ {السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) } .

وقيل: المقربون أهلُ جنَّة عدنٍ (8) .

{فَرَوْحٌ} : أي: فله {رَوح وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) } .

الرَّوح: بالفتح الفَرَح، وبالضّم: الحياةُ الدائمةُ (9) .

وقيل: الرَّوح: الهواء الذّي يُلِذّ النفسَ ويُزيل الهمَّ عنها (10) .

{وَرَيْحَانٌ} : رزقٌ.

وقيل: هو المشموم.

وقيل: يَشمُّ عندَ الموت رَيحانةُ فيخرج بها روحُه. اللَّهم اجعلنا منهم.

وقيل: {رَيْحَانٌ} : رحمةٌ ومغفرةٌ ورزقٌ طيّبٌ هنيٌّ.

الزّجاج:"الريحان ها هنا: التَّحية لأهل الجنَّة" (11) .

وقيل (12) : الرَّوحُ في القبر، والريحان في الجنَّة.

(1) انظر: جامع البيان (27/ 210) ، النُّكت والعيون (5/ 465) .

(2) في (أ) "وإن لم أكن".

(3) والقول الأول هو الراجح، وهو اختيار ابن جرير. [انظر: جامع البيان (27/ 210) ، النُّكت والعيون (5/ 465) ، زاد المسير (7/ 340) ] .

(4) في (أ) "للتَّخصيص".

(5) انظر: معاني القرآن؛ للفراء (3/ 130) ، الجامع لأحكام القرآن (17/ 223) .

(6) انظر: معاني القرآن (5/ 93) .

(7) في النُّسختين:"الفرق الثلاثة"، بتاء التأنيث، والموافق لقواعد اللغة العربية حذفها، كما أُثبت؛ لأن تاء التأنيث تُحذف في العدد مع المؤنث من ثلاثة إلى عشرة، وتذكر مع المذكّر، وقد جاء على الصواب في المخطوطتين في الموضع التالي، في تفسير الآية (95) .

(8) انظر: النُّكت والعيون (5/ 466) ، تفسير السَّمرقندي (3/ 377) .

(9) قرأ الجمهور {فَرَوْحٌ} بفتح الرَّاء، وقرأ أبو بكر الصديق وأبو رزين والحسن وعكرمة ورويس عن يعقوب بضمِّ الرَّاء {فَرُوْحٌ} ، وهي شاذَّة. [انظر: جامع البيان (27/ 211) ، المحتَسَب (2/ 361) ، البحر المحيط (10/ 95) ] .

(10) انظر: لسَان العرب (2/ 455) ، مادة"رَوَحَ".

(11) انظر: معاني القرآن (5/ 94) .

(12) أي: في محلِّ الرَّوح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت