فهرس الكتاب

الصفحة 3179 من 3779

وقيل: وفي الآخرة عذاب شديد متّصلٌ بالأول، ومغفرة من الله مبتدأ ورضوان عطف عليه، والخبر محذوف، أي: خير من ذلك (1) .

{وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} : أي: ملاذُّها.

{إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20) } : سريعُ الفناء، سريعُ الانقضاء.

ابن بحر:" {الْغُرُورِ} جمع غرّ الثوب، وهو طيُّه، أي: متاعٌ ينطوي وينقضي سريعًا" (2) .

{سَابِقُوا} : بادروا في السبْق واجتهدوا كلَّ الجهد.

وسابق: طلب ذلك مع طلب غيره له (3) .

{إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} : يعني إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -.

وقيل: إلى التوبة.

وقيل: إلى التكبيرة الأولى مع الإمام.

وقيل: إلى الصَّف الأوَّل (4) .

{وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} : أي: عرضها كجميع السَّماوات والأرض مبسوطاتٍ، كلّ واحدةٍ إلى صاحبتها.

وخصّ العرضَ بالذكر دونَ الطول؛ لأنَّ العادةَ جرت بأن العرضَ أقلُّ من الطولِ، فإذا كان العرضُ على هذا فما ظنك بالطول (5) .

وقيل: العَرض ثمنُها وما يقابلها. وقد سبق في آل عمران (6) .

{أُعِدَّتْ} : الإعداد: وضعُ الشيء للحاجة إليه في المستأنف (7) .

وهذا دليلٌ على أنَّها مخلوقةٌ، وهو المذهب.

وذهب بعضُهم إلى أنَّها لم تخلقْ بعدُ.

وذهب بعضُهم إلى أن الجنَّةَ في السماء الرَّابعة، والتي في إحدى السماوات لا يكون في عرض السماوات والأرض، قالوا: فالله يُفنيها ثمَّ يُعيدها في الآخرة، ويزيد في طولها وعرضها.

وذهب بعضُهم إلى أن الجنَّةَ والنَّارَ خَلْقين مفرَدين من السَّماء والأرض (8) .

{لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ} : أي: ذلك الجزاءُ تفضُّلٌ منه (9) .

وقيل: التوفيقُ لذلك فضلُ الله.

{يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} : من (10) المؤمنين.

ابن عبّاس - رضيَ الله عنهما:" {ذَلِكَ} : إشارةٌ إلى الدِّين يؤتيه من يشاء من عباده" (11) .

{وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) } .

{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ} : أي: لم يُصيبْ ولا تُصيبُ مصيبةٌ.

{فِي الْأَرْضِ} : من الغلاء والقحط والجوائح.

{وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ} ابن عبّاس - رضيَ الله عنهما:"في الدنيا والدين" (12) .

وقيل: الأمراض، والأوصاب (13) (14) ، وضيق المعاش، وموت الأولاد.

وقيل: إقامة الحدود (15) .

وقيل: في الأرض ظرفٌ لـ {أَصَابَ} ، وقيل: ظرف لـ {مُصِيبَةٍ} .

وقيل: صفة لـ {مُصِيبَةٍ} ، وهذا ضعيف؛ لمكان {لَا} ، أو يُقال: {لَا} زيادة (16) .

{إِلَّا فِي كِتَابٍ} : يعني: اللوح المحفوظ (17) .

{مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} : نخلق المصيبة، وقيل: نخلق الأرض، وقيل: النَّفس (18) .

{إِنَّ ذَلِكَ} : أي: علم ما سيكون. وقيل: كتب ذلك في اللوح.

{عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) } : سهلٌ هينٌ.

{لِكَيلَا تَأْسَوْا} : أي: كتب {لِكَيلَا} (19) .

وقيل: عرّفكم ذلك {لِكَيْلَا تَأْسَوْا} : تحزنوا حزنًا يؤدّي إلى ترك الشكر.

{عَلَى مَا فَاتَكُمْ} : من الدنيا وخصبها أو من العافية وصحَّتها.

{وَلَا تَفْرَحُوا} : فرحَ الخيلاء، أي: لا تأشَروا.

{بِمَا آَتَاكُمْ} : أعطاكم الله من الدنيا.

وقُرِئَ: {أَتَاكُمْ} :، أي: جاءكم من الله (20) .

{وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ} : يستطيل (21) لنعمه.

{فَخُورٍ (23) } : يعد ذلك احتقارًا للغير.

{الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} : أي: يبخلون بالإنفاق المأمور في السورة، ويحضّون غيرَهم على البخل.

وقيل: هم: اليهود بخلوا بتعريف النَّاس ما كان في التوراة من صفته - صلى الله عليه وسلم - ويحثّون النَّاسَ على كتمانه.

وقيل: الذين يبخلون بالعلم ويأمرون النَّاسَ أنْ لا يُعلِّموا أحدًا شيئًا (22) .

{وَمَنْ يَتَوَلَّ} : يعرض عن الإنفاق.

{فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (24) } : أي: {الْغَنِيُّ} عن إنفاقهم، {الْحَمِيدُ} : على أفعاله.

وقُرِئ بغير {هُوَ} (23) ؛ لأنَّه كان فصلًا وعِمادًا، فجاز حذفُه.

(1) انظر: معاني القرآن؛ للفراء (3/ 135) ، القطع والائتناف (ص: 519) ، الجامع لأحكام القرآن (17/ 246) .

(2) انظر: غرائب التفسير (2/ 1188) .

(3) انظر: المفردات (ص: 395) ، مادة"سَبَقَ".

(4) انظر: النُّكت والعيون (5/ 480) .

(5) انظر: جامع البيان (4/ 91) ، المحرر الوجيز (1/ 509) .

(6) وذلك عند تفسير قوله تعالى: {* وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) } .

(7) انظر: غرائب التفسير (2/ 1188) ، لسان العرب (3/ 281) ، مادة"عَدَدَ".

(8) ما ذكره المؤلف من أنَّ الجنة والنار مخلوقتان هو الصحيح، وهو مذهب أهل السنة والجماعة [انظر: المحرر الوجيز (1/ 509) ، العقيدة الطحاوية مع شرحها؛ لابن أبي العز (2/ 614) ] .

(9) في (أ) "بفضلٍ منه".

(10) تصحف"مِنْ"في (ب) إلى"عَن".

(11) انظر: النُّكت والعيون (5/ 481) .

(12) انظر: جامع البيان (27/ 234) ، النُّكت والعيون (5/ 481) .

(13) في (ب) "الأوصاف".

(14) الأوصاب: جمع وصَبٍ، وهو المرض، ورجلٌ يتَوصَّب: يجد وجعًا. [انظر: كتاب العين (7/ 168) ، مادة"وَصَبَ"] .

(15) انظر: جامع البيان (27/ 233) ، النُّكت والعيون (5/ 481) ، تفسير البغوي (8/ 40) .

(16) انظر: غرائب التفسير (2/ 1188) ، إملاء ما منَّ به الرحمن؛ للعكبري (2/ 1210) .

(17) انظر: النُّكت والعيون (5/ 481) ، تفسير البغوي (8/ 40) .

(18) انظر: جامع البيان (27/ 233) ، تفسير السَّمرقندي (3/ 387) .

(19) وردت هنا زيادة في نسخة (ب) :"وقيل: عرّفكم ذلك {لِكَيلَا} "، وهي جزء من القول التالي.

(20) قرأ أبو عمرو وحده {بِمَا أَتَاكُمْ} بألف مقصورة، وقرأ الباقون بِمَا {آَتَاكُمْ} ممدودا. [السبعة (ص: 626) ، معاني القراءات (ص: 482) ، الحجة (6/ 275) ] .

(21) استطال عليه، أي تطاول وتكبر [انظر: لسان العرب (11/ 410) ، مادة"طَوَلَ"] .

(22) انظر: النُّكت والعيون (5/ 482) ، تفسير السَّمعاني (5/ 377) .

(23) وهي قراءة نافع وابن عامر، وقرأ الباقون من السَّبعة فَإِنَّ {اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [انظر: جامع البيان (27/ 236) ، السبعة (ص: 627) ، معاني القراءات (ص: 482) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت