فهرس الكتاب

الصفحة 3343 من 3779

وكان الواحد إذا أراد أن يَعِين شيئًا يجوع له ثلاثة أيام، ثم يعرض له فيقول: تالله ما رأيت مالًا أكثر ولا أحسن من هذا فيتساقط (1) ذلك الشيء، فأرادوا مثل ذلك برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعصمه الله من ذلك (2) .

هذا قول الجمهور.

وقال بعضهم: إنما يصيب الإنسان بالعين ما يستحسنه وتميل نفسه إليه، وكان نظرهم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - نظرة البغض والغيظ، وذلك ضدَّه (3) (4) .

وأنكر بعضهم العين أصلًا، وقالوا معنى الآية: نظروا إليك نظر عداوة وتوعّد كما يقال: نظر إليَّ نظرًا كاد يأكلني به (5) .

والقول هو الأول؛ فإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن العين حقُّ، ولو كان شيء يسبق القدر لكان ذلك العين ) ) (6) .

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( العينُ تُدْخِلُ الرَّجُلَ القبر، والجمل القِدْرَ ) ) (7) .

وجاء في الشِّعر:

.. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وإخال أنك سيد معيون (8) .

(1) في (ب) "فتساقط".

(2) انظر: معاني القرآن؛ للفراء (3/ 179) ، جامع البيان (29/ 45) ، أسباب النزول؛ للواحدي (ص: 360) ، غرائب التفسير (2/ 1241) .

(3) انظر: جامع البيان (29/ 46) ، إعراب القرآن؛ للنَّحاس (5/ 12) ، تفسير السمرقندي (3/ 465) .

(4) وقد جمع القرطبي بين القولين، فقال:"أقوال المفسرين واللغويين تدل على ما ذكرنا، وأن مرادهم بالنظر إليه قتله، ولا يمنع كراهة الشيء من أن يصاب بالعين عداوة حتى يهلك" [انظر: الجامع لأحكام القرآن (18/ 244) ] .

(5) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (5/ 165) ، غرائب التفسير (2/ 1242) .

قلت: وهذا خلاف ما عليه الإجماع عند أهل السُّنة مما استفاضت به الأحاديث الصحاح، قال ابن كثير - رحمه الله:"وفي هذه الآية دليل على أنَّ العين إصابتها وتأثيرها حقٌّ بأمر الله - عزَّ وجلَّ - كما وردت بذلك الأحاديث المروية من طرق متعددة كثيرة"ثم ساق جملة منها. [انظر: تفسير القرآن العظيم (4/ 436) ] .

(6) أخرجه مسلم في صحيحه (بنحوه) في كتاب الطب، باب الطب والمرضى والرقى، برقم (5666) ، ولفظ مسلم: عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( العَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا ) ).

(7) أخرجه أبو نعيم في الحلية عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - (7/ 90) ، وضعَّفه السخاوي في المقاصد الحسنة (ص: 294) ، والشوكاني في الفوائد المجموعة (ص: 263) ، وحسَّنه الألباني في السِّلسِلة الصحيحة (3/ 250) .

(8) البيت منسوب في لسان العرب لعبَّاس بن مرداس، وتمامه:

قد كان قومك يحسبونك سيدًا ... وإخال أنك سيد معيون

[انظر: لسان العرب (13/ 301) ، مادة"عَيَنَ"، وانظر: جامع البيان (29/ 136) ، تفسير الثعلبي (10/ 23) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت