فهرس الكتاب

الصفحة 3518 من 3779

خائفًا أن يكون عبوسه وإعراضه عنه إنما هو (1) لشيء أنكره الله منه، فعاتب اللهُ نَبِيَّهُ وأنكر عليه فعله بهذه الآيات (2) .

قال الأصم:"بقي النبي - صلى الله عليه وسلم - وجهه كالرماد حزنًا ينتظر ماذا يحكم الله عليه فيما عاتبه، فلما نزل {كَلَّا} سُرِّي عنه؛ لأن معناه لا تفعل ذلك بعد هذا" (3) .

وذكر المبرد:"بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قام أُخِذَ ببصره حتى كان يُصادم جُدُر مكة" (4) .

وقيل: كان ذلك ساعة.

وقيل: بقي سبع ساعات (5) .

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك يبالغ في إكرامه ويبسط له رداءه ويقول له: (( مرحبًا بمن عاتبني الله فيه ) ) (6) .

واستخلفه على المدينة عند غزوه مرتين يخلفه في الإمامة ويؤذن له (7) .

{وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) } : أخبر عن نيته في العبوس ولم يخاطبه معاتبةً له (8) .

وقيل: تعظيمًا لحرمته.

ثم عاد إلى خطابه فقال: {وَمَا يُدْرِيكَ} أي: أنك لا تدري لعل هذا (9) الذي أعرضت عنه أكرم عند الله (10) ؛ لأنه {يَزَّكَّى} أي: يطلب أن يكون زكيًِّا بالعمل الصالح.

(1) في (ب) "أنا هو".

(2) انظر: جامع البيان (30/ 50) ، تفسير ابن أبي حاتم (10/ 3399) ، تفسير السَّمرقندي (3/ 524) ، أسباب النزول؛ للواحدي (ص: 365) .

(3) انظر: غرائب التفسير (2/ 1307) .

(4) انظر: المرجع السابق.

(5) انظر: المرجع السابق.

(6) لم أقف على تخريجه، وقد جاء من طريق الثوري، وقد أورده بعض المفسرين. [انظر: تفسير الثعلبي (10/ 131) ، أسباب النزول (ص: 365) ، الجامع لأحكام القرآن (19/ 203) ] .

(7) انظر: أسد الغابة (3/ 276) ، سير أعلام النبلاء (1/ 361) .

(8) في (أ) "معاينة له".

(9) في (أ) "لعل الله هذا".

(10) في (ب) "إكرام عند الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت