فهرس الكتاب

الصفحة 3541 من 3779

{وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) } : جعل أسفلها أعلاها , وقلب ترابها بإخراج موتاها (1) . وقيل: يخرج ذهبها وفضتها - وهي من أشراط الساعة - ثم موتاها (2) .

{عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5) } : هذا جواب {إِذَا} أي: علم كل نفس مَا {قَدَّمَتْ} من خير وشر. {وَأَنَّهُمْ} من سُنَّة عُمِل بها.

وقيل: {مَا قَدَّمَتْ} فعملت به , {وَأَخَّرَتْ} فلم تعمل به.

وقيل: ذلك عبارة عن جميع أحواله وأعماله أعماله وأحواله (3) (4) . وقد سبق.

{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) } أي: خدعك وسوّل لك حتى أضعت ما يجب عليك , والمعنى: ما الذي حملك على هذا مع ربٍّ كريمٍ قد أنعم عليك بالخلْق والتسوية والتعديل؟! (5)

وقيل: {مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ} أي: أغفلك عنه , تقول العرب: ما غَرَّكَ مني، أي: لم وثقت بي؟ وما غرَّك بي (6) : أي ما أجرأك عليّ , وما أغرك عني: أي أغفلك.

والغِرَّة: الغفلة , والمعنى: ما حملك على الغفول عن طاعة ربٍّ خيره (7) عندك كثير (8) .

عن ابن عباس - رضي الله عنهما:"نزلت في أُبيّ بن خلف (9) " (10) .

(1) انظر: جامع البيان (30/ 85) ، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (5/ 228) .

(2) وهو قول الفرَّاء في معاني القرآن (3/ 243) ، وتعقَّبه النَّحَّاس وغلَّطه في ذلك. [انظر: إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (5/ 104) ] .

(3) في (أ) "أعماله وأحواله".

(4) انظر: جامع البيان (30/ 85) ، تفسير الثَّعلبي (10/ 145) ، النُّكت والعيون (6/ 221) .

(5) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (5/ 228) ، تفسير السَّمعاني (6/ 173) .

(6) في (ب) "غرك بربي".

(7) في (ب) "خبره".

(8) انظر: غرائب التفسير (2/ 1315) ، زاد المسير (8/ 215) ، لسان العرب (5/ 11) ، مادة"غَرَرَ".

(9) أُبي بن خَلَف الجُمَحي، من سادات قريش، وأعداء الدين، وقد هلك عدو الله يوم أحد، كما جاء خبر هلاكه في السِّير، وذلك حينما أُسْنِدَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشِّعب يوم أحد أدركه أُبَيّ بْنُ خَلَفٍ، وهو يقول: أَيْ محمد لا نجوتُ إن نجوتَ، فقال القوم: يا رسول الله: أيعطف عليه رجل منَّا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ دَعُوهُ فَلَمّا دَنَا، تَنَاوَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْحَرْبَةَ مِنْ الْحَارِثِ بْنِ الصّمّةِ، فَلَمّا أَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهُ انْتَفَضَ بِهَا انْتِفَاضَةً، ثُمّ اسْتَقْبَلَهُ فَطَعَنَهُ فِي عُنُقِهِ طَعْنَةً تَقَلّبَ بها عَنْ فَرَسِهِ فَجَعَلَ يَتَدَحْرَجُ، وَكَانَ أُبَيّ بْنُ خَلَفٍ، يَلْقَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَكّةَ فَيَقُولُ: يَا مُحَمّدُ إنّ عِنْدِي الْعَوْذَ فَرَسًا أَعْلِفُهُ كُلّ يَوْمٍ فَرَقًا مِنْ ذُرَةٍ أَقْتُلُك عَلَيْهِ، فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: بَلْ أَنَا أَقْتُلُك إنْ شَاءَ اللهُ. فَلَمّا رَجَعَ إلَى قُرَيْشٍ وَقَدْ خَدَشَهُ فِي عُنُقِهِ خَدْشًا غَيْرَ كَبِيرٍ فَاحْتَقَنَ الدّمُ، قَالَ: قَتَلَنِي وَاللهِ مُحَمّدٌ، قَالُوا لَهُ: ذَهَبَ وَاللهِ فُؤَادُك، وَاللهِ إنْ بِك مِنْ بَأْسٍ، قَال: إنّهُ قَدْ كَانَ قَالَ لِي بِمَكّةَ أَنَا أَقْتُلُك، فَوَ اللهِ لَوْ بَصَقَ عَلَيّ لَقَتَلَنِي، فَمَاتَ عَدُوّ اللهِ بسَرِفٍ وَهُمْ قَافِلُونَ بِهِ إلَى مَكّةَ. [انظر: السيرة النبوية؛ لابن هشام (2/ 83) ، الروض الأنف (3/ 268) ] .

(10) لم أقف من قول ابن عباس - رضي الله عنهما -، وهو مروي عن عكرمة، ولعله رواه عن ابن عباس. [انظر: تفسير ابن أبي حاتم (10/ 3408) ، النُّكت والعيون (6/ 221) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت