وقيل: من نطفة ثم من علقة تتلبّد (1) في الخلق من تَلبّد (2) الدم وغلظه (3) .
وقيل: المراد به آدم - عليه السلام - خلق في كبد السماء , قاله ابن زيد (4) .
وقيل: منتصبًا معتدلًا.
وقيل: حربًا (5) غليظ الكبد , تقول: كبد الرجل يكبد كبدًا إذا صار غليظ الكبد (6) .
وقيل: ووالد محمد، وما ولد أمته لأنه لهم بمنزلة الأب لقوله: (( إنما أنا لكم مثل ... الوالد ) ) (7) .
وفي مصحف أُبيّ {وأزواجه أمهاتهم وهو لهم أب} (8) .
ويحتمل والله أعلم إن قوله: {وَمَا وَلَدَ} بمعنى الوالدة , والتقدير ووالد ووالدة، ولم يؤنث حملًا على {مَا} , {مَا} بمعنى التي , كما في قوله: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 3] .
{أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) } : نزلت في أبي الأشد بن كلدة بن أسيد , وكان رجلًا قويًا يجعل تحت أديم عُكاظي ويجذبه (9) العشرة وزيادة، وقيل: فينقطع الأديم ولا يزول (10) قدماه , والمعنى: أيحسب لقوته وبطشه أن لن يقدر عليه أحد من الخلق (11) .
(1) في (أ) "يتكبد".
(2) في (أ) "من تكبد".
(3) في (أ) "غلظته".
(4) انظر: النُّكت والعيون (6/ 276) .
(5) في (أ) "جريًا".
(6) انظر: غرائب التفسير (2/ 1342) .
(7) الحديث: أخرجه النَّسائي في كتاب الطهارة، باب النَّهي عن الاستطابة بالروث، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، برقم (40) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ولفظه: (( إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم، إذا ذهب أحدكم إل الخلاء، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستنج بيمينه، وكان يأمر بثلاثة أحجار، ونهى عن الرَّوثِ والرِّمَّة ) )، وأخرجه ابن ماجة كذلك في سُنَنِه في كتاب الطهارة وسُننها، باب: الاستنجاء بالحجارة، والنهي عن الروث والرِّمة، برقم (313) ، وأخرجه الإمام أحمد في مُسنده (2/ 250) ، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على أحاديث المسند:"إسناده قوي".
(8) انظر: تفسير الصنعاني (3/ 112) ، تفسير البغوي (4/ 192) .
(9) في (أ) "وتجذبه".
(10) في (أ) "تزول".
(11) انظر: معاني القرآن؛ للفرَّاء (3/ 264) ، جامع البيان (30/ 198) ، النُّكت والعيون (6/ 277) .