وفي رواية: (( لو أخبرتكم أنَّ خيلًا بسفح هذا الجبل يريد أن يغير عليكم(1) صدقتموني، قالوا: نعم، قال: فإنِّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لَهَب (2) : تبًا لك ألهذا (3) دعوتنا جميعًا، فأنزل الله: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} إلى آخر السورة )) (4) .
وروي أيضًا: (( أنَّ أبا لهب أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ماذا أُعْطَى إن آمنت بك يا محمد، قال: كما يعطى المسلمون، فقال: ما لي عليهم فضل، فقال(5) : وأي شيء تبتغي (6) ، قال: تبًا لهذا من دين، أن أكون أنا وهؤلاء سواء، فأنزل الله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} )) (7) .
أي: خسرت وخابت.
وقيل: هلكت.
(1) في (ب) "يريد عليكم".
(2) أبو لَهب: عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي، عمُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأحد الأشراف الشجعان في الجاهلية، ومن أشد الناس عداوة للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين، وكان يطرح القذر والنتن على باب ... رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرآه حمزة بن عبد المطلب وقد طرح من ذلك شيئا فأخذه وطرحه على رأسه، فجعل أبو لهب ينفض رأسه ويقول: صابئ أحمق، فأقصر عما كان يفعل، وكان غنيًا عتيًا، كبر عليه أن يتبع دينا جاء به ابن أخيه، فآذى أنصاره وحرض عليهم وقاتلهم، وكان أحمر الوجه، مشرقًا، فُلُقِّب في الجاهلية بأبي لهب، وقد هلك بعد وقعة بدر بأيام ولم يشهدها، وفي خبر موته: أنه أصيب بداء يعرف - بالعداسة -، كانت العرب تتشاءم به وتفر ممن ظهر به، فلما أصاب أبا لهب تركه أهله حتى مات ومكث مدة لا يدفن حتى خافوا العار فحفروا له حفرة فرموه فيها.
[انظر: سبل الهدى والرشاد (2/ 463) ، الأعلام (4/ 12) ] .
(3) في (ب) "لهذا".
(4) أخرجه البخاري في صحيحه (بنحوه) في كتاب التفسير، باب: سورة {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} ... وأخرجه مسلم (بنحوه) في صحيحه في كتاب الإيمان، باب: في قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} ، برقم (507) ، وأخرجه كذلك ابن جرير في جامع البيان (30/ 336) ، والواحدي في أسباب النزول (ص: 378) .
(5) في (أ) "قال".
(6) في (ب) "ينبغي".
(7) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (30/ 336) عن ابن زيدٍ.