فهرس الكتاب
{وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ} أي: بعد إظهارهم الإسلام, وقيل: هم قوم آمنوا ثم كفروا.
{وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا} من قتل محمد -صلى الله عليه وسلم-.
والهم: دون العزم, والعزم فوقه.
وقيل: هموا بقتل الذي سعى به, وقيل: بالإخراج، من قوله: ليخرجن الأعز منها الأذل.
{وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ} أي: ما عابوا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- ولم يروا منه (1) ما أورث المعاداة، بل أغناهم الله بالغنائم حتى كثرت أموالهم.
وقيل: كان قتل لجلاس مولى فقضى له (2) النبي -صلى الله عليه وسلم- بإثني عشر ألف درهم فاستغنى بذلك (3) .
{فَإِنْ يَتُوبُوا} أي: عن النفاق {يَكُ خَيْرًا لَهُمْ} أي: التوب خيرًا لهم.
{وَإِنْ يَتَوَلَّوْا} يصروا على النفاق والكفر.
{يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا} بالفضيحة {وَالْآخِرَةِ} بالنار.
{وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (74) } فينجيهم من الفضيحة والنار.
{وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ} عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه: أن ثعلبة بن حاطب الأنصاري (4) أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله: ادع الله أن يرزقني مالًا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ويحك يا ثعلبة، قليلٌ تؤدي شكره خيرٌ من كثير لا تطيقه) ، ثم قال مرة أخرى، فقال: (أما ترضى أن تكون مثل نبي الله، فوالذي نفسي بيده لو شئت أن تسيل معي الجبال ذهبًا وفضة لسالت) ، فقال: والذي بعثك بالحق لئن دعوت الله أن يرزقني مالًا لأوتين كل ذي حق حقه، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم ارزق ثعلبة مالًا) (5) ، فاتخذ غنما فنمت كما ينمي الدود فضاقت عنه المدينة فتنحى عنها فنزل واديًا من
(1) في (ب) : (منه إلا ما أورث) .
(2) في (ب) : (فقضى الله له النبي) .
(3) أخرجه الطبري 11/ 574، وابن أبي حاتم 6/ 1846.
(4) له ترجمة في «الإصابة» لابن حجر 1/ 400 - 401، وقد حاول ابن حجر الدفاع عنه بأن أثبت رجلين اسمهما ثعلبة بن حاطب، ولا حاجة لذلك، خصوصًا إذا علمنا أن أكثر أهل العلم على تضعيف هذه الرواية كما سيأتي قريبًا.
(5) في (أ) : (اللهم ارزق مالًا لثعلبة) .