فهرس الكتاب
{قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ} أعتصم وأمتنع {أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي} ذنبي بسؤالي {وَتَرْحَمْنِي} بفضلك {أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (47) } .
وقوله: {بِهِ عِلْمٌ} الجار متعلق بمضمر دلّ عليه العلم، كقوله: {وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20) } [يوسف: 20] وأخواته (1) ، وأجاز أبو علي في الحجة أن يتعلق بالمضمر في الظرف، وهو الاستقرار، كما تقول: ليس لك فيه رضى (2) .
{قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا} انزل من السفينة بسلامة وخلاص من المكاره، أي: سالمًا.
وقيل: بتحية منا.
{وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ} وزيادات في نسلك حتى صار أبا البشر بعد آدم.
وروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (سام بن نوح أبو العرب ويافث أبو الروم وحام أبو الحبش) (3) .
ولم يتصل من غيره ممن كان معه نسل، يقويه قوله: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (77) } [الصافات: 77] .
وقيل: البركات هاهنا (4) : السعادة.
وقيل: النعمة الباقية.
(1) يعني الآيات التي تشبه هذه الآية، وهي منقولة عن كتاب «الحجة» لأبي علي الفارسي، وساق هناك عددا منها، كقوله تعالى: (وإني لكما لمن الناصحين) [الأعراف/21] ، وقوله تعالى: (وأنا على ذلكم من الشاهدين) [الأنبياء/56] .
انظر: «الحجة» لأبي علي الفارسي 4/ 343.
(2) قال السمين الحلبي 6/ 338 بعد أن حكى هذا القول عن الفارسي: (وفيه نظر) .
(3) أخرجه الترمذي (3231) وأحمد (20099) وضعفه الشيخ الألباني.
(4) في (ب) : (البركات هنا) .