فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 3779

وقوله: {تَزْرَعُونَ} أي (1) : تحرثون، والزرع من الخلق حرث ومن الله إنبات.

{فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ} كي لا يأكله السوس.

وفي مصحف ابن مسعود رضي الله عنه: (فذروه في سنبله هو أبقى له) (2) .

{إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) } في تلك السنين لغذائكم.

يجوز أن يكون عبر الرؤيا فقال: البقرات السمان هي السنون المخصبة والسنابل الخضر زكاء الزرع، ثم أمرهم بما هو الصواب نصيحة لهم لكونه نبيًا فقال: {فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) } ، ويجوز أن يكون: {تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا} في معنى الأمر أيضًا، كأنه قال: ازرعوا سبع سنين على العادة فما حصدتم فذروه في سنبله هو أبقى له إلا قليلًا مما تأكلون، والله أعلم.

{ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) } السبع الشداد: البقرات العجاف، والسنابل اليابسات يأكلن ما قدمتم لهن، يريد: تأكلون فيها، فأسند الفعل إلى الظرف، كقولهم: ليله قائم ونهاره صائم، وقد سبق (3) .

وقوله: {مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ} أي: في السنين المخصبة، {إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) } تدخرون استظهارًا وعدة لبذور الزراعة.

{ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ} أي: السنة (4) الثامنة.

{فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ} أي: يمطرون من الغيث.

تقول العرب: غثنا ما شئنا (5) ، وقيل: هو من الغوث، تقول: استغاث فأغاثه، أي: يغيثهم الله من القحط والجوع.

{وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49) } أي: تكثر الثمار والأعناب والسمسم والزيتون فيعصرونها ويتخذون الأدهان والأشربة.

ابن عباس: يحلبون المواشي من كثرة المراعي (6) .

أبو عبيده: {يَعْصِرُونَ (49) } : ينجون، من قولهم: هو عصرة المنجود (7) ، قال (8) :

صادِيًا يستغيثُ غيرَ مُغاثٍ ... ولقد كان عُصْرَة المنجودِ

أي: المكروب.

(1) سقطت (أي) من (أ) .

(2) أخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: في بعض القراءة الأولى: (هو أبقى له لا يؤكلُ) .

انظر: «الدر المنثور» للسيوطي 8/ 267. وقد أشار الكرماني لقراءة ابن مسعود في كتابه الآخر «غرائب التفسير» 1/ 539.

(3) انظر: سورة يونس، الآية: (7) : (والنهار مبصرًا) .

(4) في (أ) : (أي في السنة الثامنة) .

(5) انظر: «الفريد» للمنتجب الهمداني 3/ 598.

(6) أخرجه سعيد بن منصور (1127 - التفسير) ، والطبري 13/ 195 - 196، وابن أبي حاتم 7/ 2155.

(7) انظر: «مجاز القرآن» لأبي عبيدة 1/ 313.

(8) القائل هو: أبو زُبَيدٍ الطائي، كما ذكر الطبري 13/ 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت