فهرس الكتاب
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت هذه الآية والتي قبلها في عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة، وذلك أنهما أقبلا يريدان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك، فقال: (دعه فإن يرد الله به خيرًا يهده) ، فأقبل حتى قام عليه فقال: يا محمد ما لي (1) إن أسلمت؟ قال: (لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم) ، قال: تجعل لي الأمر بعدك، قال: (لا، ليس ذلك إلي، إنما ذلك إلى الله يجعله حيث يشاء) ، قال: فتجعلني على الوَبَر وأنت على المَدَر (2) ، قال: (لا) ، قال: فماذا تجعل لي؟ قال (3) : (أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها) ، قال: أوليس ذلك إليَّ اليوم، وكان أوصى إلى أربد إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه فاضربه بالسيف، فدار أربد ليضربه، فاخترط من سيفه شبرًا ثم حَبَسَهُ الله فلم يقدر على سَلِّه، فجعل عامر يومئ إليه، فالتفت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرأى أربد وما يصنع بسيفه، فقال: (اللهم أكفنيهما بما شئت) ، فأرسل الله على أربد صاعقة في يوم صائف صاح، فأحرقته، وولى عامر هاربًا وقال: يا محمد دعوت الله (4) فقتل أربد والله لأملأنها عليك خيلًا جردًا وفتيانًا مردًا، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (يمنعك الله من ذلك وابنا قيلة) ، يريد الأوس والخزرج، فنزل عامر بيت امرأة سلولية، فلما أصبح ضمَّ عليه سلاحه وخرج وهو يقول: واللات لئن أصحر محمد إلي وصاحبه، يعني ملك الموت، لأنفذنهما برمحي، فلما رأى الله ذلك منه أرسل ملكًا فلطمه بجناحه فأذراه في التراب وخرجت على ركبتيه (5) غدة في الوقت عظيمة، فعاد إلى بيت السلولية وهو يقول: غُدَّةٌ كغدة البعير وموت في بيت سلولية، ثم مات على ظهر فرسه، وأنزل الله فيه هذه الآية (6) .
(1) في (ب) : (يا محمد مالي يا محمد إن ... ) .
(2) الوبر: البادية، والمدر: المُدُن أو الحضر. انظر: «اللسان» (مدر) .
(3) حصل سقط في (د) بعد كلمة (قال) ينتهي عند قول المؤلف: و (يدعون) للكفار، في أثناء تفسيره لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ} الآية.
(4) في (ب) : (دعوت ربك) .
(5) في (ب) : (ركبته غدة عظيمة في الوقت فعاد ... ) .
(6) أخرج الطبري نحوه عن ابن جريح 13/ 481 - 482، وعن ابن زيد 13/ 467 - 470، وأثر ابن زيد كذلك عند ابن أبي حاتم 7/ 2230 - 2231.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» (10760) من طريق عطاء بن يسار عن ابن عباس، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» 7/ 45: (في إسناده عبدالعزيز بن عمران وهو ضعيف) ، ولكن أصل القصة في صحيح البخاري (4091) .