{قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ} أي: لست بدعًا من الرسل (1) وليست أمتك أُوْلى أمة أرسل إليها رسول.
{لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} يعني القرآن.
{وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} جاء في سبب النزول أنها نزلت في صلح الحديبية حين أرادوا كتاب الصلح فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعلي رضي الله عنه: (اكتب بسم الله الرحمن الرحيم) ، فقال سهيل ابن عمرو والمشركون: ما نعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة، يعنون: مسيلمة الكذاب، اكتب باسمك اللهم، وهكذا كان أهل الجاهلية يكتبون، فأنزل الله فيهم هذه الآية (2) .
ابن عباس في رواية الضحاك: نزلت في كفار قريش حين قال لهم: {اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ} [الفرقان: 60] (3) .
{قُلْ هُوَ رَبِّي} أي: الرحمن ربي وخالقي ورازقي ومدبري.
{لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} وثقت به وفوضت أمري إليه.
{وَإِلَيْهِ مَتَابِ (30) } وإلى الله أتوب من خطيئتي السالفة، وقيل: إليه (4) مرجعي.
{وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ} في سبب النزول: إن قريشًا اجتمعت وقالت: يا محمد: إن سرك أن نتبعك فسيّر لنا جبال مكة بالقرآن و (5) سخر لنا الريح نركبها إلى الشام أو أحيي (6) آبائنا لنسألهم أحق ما تقول أم باطل، فأنزل الله {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا} كتابًا (7) {سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى} (8) .
وجواب {وَلَوْ} محذوف، وهو محذوفًا أبين منه (9) ملفوظًا، واختلفوا فيه، فقال بعضهم: جوابه: لكان هذا القرآن (10) .
(1) قوله (من الرسل) لم يرد في (أ) .
(2) انظر: «أسباب النزول» للواحدي (ص 454) .
وأخرجه الطبري 13/ 530 - 531 عن قتادة ومجاهد.
والحديث في «صحيح البخاري» (2731) دون الإشارة إلى أن القصة سبب لنزول الآية.
(3) ذكره الثعلبي في «الكشف والبيان» (ص 590 - 591) ، والواحدي في «أسباب النزول» (ص 454) .
(4) في (ب) : (وقيل الله مرجعي) .
(5) سقط قوله (بالقرآن) من (د) ، وفي (أ) : (أو سخر ... ) .
(6) في (د) : (أو أوحى) .
(7) في (د) : (أي كتابًا) .
(8) أخرجه الطبري 13/ 531، والطبراني في «المعجم الكبير» (12617) ، والضياء في «المختارة» (551) 9/ 557، 556 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وأورد السيوطي في «الدر المنثور» 8/ 453 - 457 عدة روايات عن عدد من الصحابة والتابعين حول هذا السبب المذكور أعلاه.
(9) كلمة (منه) سقطت من (د) .
(10) ما بعد كلمة القرآن ساقط من (ب) ، ثم تبدأ النسخة بقوله بعد سطر واحد (وقيل جوابه ما يدل عليه ... ) .