{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً} في سبب النزول: قال الكلبي: عيَّرت اليهود رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (1) وقالت: ما نرى لهذا الرجل همة إلا النساء والنكاح، ولو كان نبيًا كما زعم لشغله (2) أمر النبوة عن النساء، فأنزل الله هذه الآية (3) .
والمعنى: كانوا بشرًا يأكلون ويباشرون النساء ويلدون الأولاد.
{وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} أي: ليس في وسعهم إتيان الآيات على ما يقترحه قومه (4) ، إنما ذلك إلى الله.
وقوله (بإذنه) : بعلمه وأمره، واللفظ لفظ الحظر، والحظر إنما يكون مع القدرة، ومثله: {مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ} [مريم: 35] ، والمعنى معنى النفي، أي: لا يفعل مالا يليق به (5) .
{لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (38) } الأجل: الوقت الذي يقع فيه (6) المقدور، والكتاب: المكتوب، أي: كتب في اللوح المحفوظ.
قيل: هو متصل بالأول على تقدير: لكل ما اقترحوا (7) أجل يقع فيه.
وقيل: هذا من المقلوب، أي: لكل كتاب أنزله الله من السماء أجل وقت معلوم.
وقيل: لكل أجل انقضاء عمر الإنسان كتاب (8) مشتمل على جميع أعماله.
(1) في (ب) : (عيرت اليهود عليه السلام وقالت ... ) .
(2) في (أ) : (أشغله) .
(3) ذكره أبو الليث السمرقندي 2/ 230 دون نسبه، ونسبه ابن الجوزي 4/ 336 إلى ابن عباس، وذكره بمثل ما أورده المؤلف الواحدي في «أسباب النزول» (ص 456) .
(4) في (ب) : (قومهم) .
(5) قال القرطبي 12/ 87: (ظاهر الكلام حَظْرٌ ومعناه النفي، لأنه لا يُحظَر على أحدٍ مالا يقدر عليه) .
(6) في (د) : (يقع به) .
(7) في (د) : (ما اجترحوا) .
(8) في (ب) : (لكل أجل انقضاء عمر الإنسان مشتمل ... ) ، وفي (د) : (لكل أجل كتاب انقضاء عمر الإنسان مشتمل ... ) ، والمثبت من (أ) .