فهرس الكتاب

الصفحة 1425 من 2275

ويلخص الملحد علاء حامد آراء أساتذته وأقرانه من الحداثيين في روايته مسافة في عقل رجل، فيقول بعد أن يجحد وجود الجنة والنار، وأن ما ذكر عنها لم يعد يهتز وجدان الإنسان العصري (لأن تلك الجنة لم تعد تغريه ولا النار ترتعد منها فرائصه، إئما أصبح الحديث عن أي منهما في إحدى دور العبادة ومضة برق سرعان ما تختفي وسط شواغل الإنسان اليومية.

لم يعد هذا مقنعًا في عصر أصبح العقل فيه سيد الموقف لذلك لم تبقى (1) أمام اقناع الإنسان سوى طريق واحد، وعد في جنة أرضية واقعية يقطف ثمارها وهو حي يرزق، واحة سلام يجد فيها متعة الجسمية والعقلية والعاطفية، يعثر فيها على سلام نفسه المفقود، يجد ذاته من خلال البحث المضني، يرمي بأثقال الحياة التي تقيد حركة عقله وفكره، جنة يجد فيها الحب والمرح والسعادة) (2) .

ولا أجد أبلغ في الرد على هذه السخافات الظاهرة لكل ذي عقل من قوله تعالى: {. . . وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (2) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (3) } (3) .

وقوله -جَلَّ في عُلَاهُ-: إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (105) مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (107) أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ

(1) هكذا والصواب لم تبق والرواية خبيثة المعنى وركيكة المبنى مليئة بالأخطاء النحوية والإملائية مما يدل على مستوى صاحبها.

(2) مسافة في عقل رجل: ص 7. وانظر نحو هذا في: ص 11، 18، 112.

(3) الآيتان 2 - 3 من سورة إبراهيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت