فهرس الكتاب
الفرح الحمراء، وقمر الكارثة الشاحب. . . إنها وعى المتاهة إذ تغدو المتاهة هي الحقيقة الواقعية الوحيدة. . .) (1) .
ثم يضيف هذا الناقد الحداثي قائلًا: (إن البلبلة والتشوس سمة مميزة للحداثة التي تريد أن تنطوي على وجود بدون وجود، وعلى نص بدون نص وعلى سؤال بدون سؤال. . . فالحداثة هي اللاذات، اللاأساس، اللاقول اللاذاكرة، حيث بالإمكان تمديد هذه المتوالية من"اللاءات"إلى ما لا نهاية: اللامنطق، اللاعقل، اللاحداثة، وبذلك فإن الكتابة"الحداثية"تغدو ممكن قول أي شيء) (2) .
وتقول إحدى الحداثيات في سياق حديثها عن الرواية الحداثية:(إن نشوء الرواية جاء في فترة تاريخية رحبت بالتجديد والتجريب وحتى التخريب والهدم الفني. . .
جاءت الثورة. . . ابتداء من القرن الثامن عشر واكتمالًا في القرن التاسع عشر لا لتقلب المعايير فقط، بل لتجعل من قلب المعايير معيارًا في ذاته. . .) (3) .
أما محمد بنيس فإنه يتحدث عن الفوضوية والهدم الحداثي بقوله: (لا بداية ولا نهاية للمغامرة، هذه القاعدة الأولى لكل نص يؤسس ويواجه. . . توق إلى اللانهائي واللامحدود يعشق فوضاه وينجذب لشهوتها. . .) (4) .
ثم يشرح الهدف من هذه الفوضى فيقول: (يهدف النقد إلى تفكيك المفاهيم والقيم والتصورات، داخل الشعر وخارجه، انطلاقًا من التحليل
(1) قضايا وشهادات 2/ 275 - 276 والقول لعبد الرزاق عيد تحت عنوان"الحداثة عقدة الأفاعي".
(2) المصدر السابق 2/ 292.
(3) المصدر السابق 2/ 229 من مقال لفريال جبوري كزول، بعنوان الرواية الشعرية العربية نموذجًا لأصالة الحداثة.
(4) حداثة السؤال: ص 18.