فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 2275

وأصلي صلاة الذئاب الجريحة

غير أن القبور التي تتثاءب

في كلماتي

حضنت أغنياتي

بإله يزيح الحجارة عنا

يحب شقاءه

ويبارك حتى الجحيم

فيصلي مع صلواتي

ويرد لوجه الحياة البراءة) (1) .

وقد قامت فلسفة الهرطقة هذه عنده على أساس أن الإنسان خالق لا مخلوق، وأنه يشارك في الخلق الإلهي (2) .

أمّا مهاجمته لذات اللَّه -جلَّ وعلا- فقد قامت على أساس أوضحه في تلمود الحداثة متحدثًا عن جبران نيابة، وعن نفسه أصالة قائلًا: (لا يستطيع الإنسان. . . أن يصبح نفسه إلّا إذا هدّم كل ما يعادي حريته الكاملة، وتفتحه المليء، وما يقف حاجزًا دون طاقته الخلاقة وتتجسد هذه القوة المعادية كما يرى جبران، فيما يسمى"الشريعة"بتنويعاتها وأشكالها السلطوية، الماورائية، والاجتماعية:"اللَّه"بالمفهوم التقليدي، الكاهن، الطاغية، الإقطاعي، الشرطي) (3) .

فإذا وجدنا في تلويحات الحداثيين ورموزهم الوافضة كلامًا عن محاربة الكاهن أو الطاغية أو الإقطاعي أو الشرطي أو السلطة أو محارب الحرية أو سيد الرمال أو زعيم التخلف أو رأس التحجر ونحو ذلك فإن المراد الأول بذلك هو اللَّه تعالى كما نص على ذلك أدونيس في النص السابق، وقد يريدون شريعته ودينه وأنبياءه وكتبه وما يتفرع عن ذلك.

(1) المصدر السابق 1/ 349.

(2) انظر: الثابت والمتحول 3 - صدمة الحداثة: ص 157.

(3) المصدر السابق 3/ 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت