فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 2275

يستنزل الفرقان واللسان

وتعلق الحياة بالغبار - في مدائن الغزالي

شرارة ليس لها مكان) (1) .

ويعتبر التدين والتعبد للَّه تعالى والإلتزام بشريعته التي أتى بها الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- ونشرها ورثته علماء الملة ومنهم الغزالي (2) رحمه اللَّه، يعتبر ذلك سقوطًا ويكرر مرة أخرى:

(يبتديء السقوط في مدائن الغزالي

يختلج الشارع كالسنارة

والزمن الرابض مثل خنجر

يغوص تحت العنق

والمنارة

ستارة سوداء) (3) .

سقوط وستارة وزمن رابض، كلها ألفاظ تؤدي معنى التخلف والجمود والرجعية، ثم يجعل المنارة رمز التعبد والصلاة يجعلها ستارة سوداء؛ لأنها -حسب عقيدته الإلحادية- تنم عن تخلف وظلامية، أمّا فينيق الذي يتعبد له ويستجديه، وعشتار التي يمتدحها فإنها عنده حسب حسه الوثني الهابط رموزًا للتقدم والإزدهار والإنسانية! ! .

وعلى كل حال فالمقطع مليء بالشتائم المرموزة والمباشرة والتهكم الصريح والمخادع، فالمسلمون عنده موتى لاعتناقهم الإسلام، وحياتهم

(1) الأعمال الشعرية لأدونيس 2/ 121، 122.

(2) هو: محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي أبو حامد المشهور بحجة الإسلام، له نحو مائتي مصنف، ولد سنة 450 هـ، وتوفي سنة 505 هـ -رحمه اللَّه-. انظر: شذرات الذهب 3/ 10، وسير أعلام النبلاء 19/ 322، ووفيات الأعيان 4/ 216.

(3) الأعمال الشعرية لأدونيس 2/ 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت