فهرس الكتاب

الصفحة 1214 من 1491

من أولِ الليلِ وآخرِهِ فأتدبَّرُهُ - قال ثابت: أَم الله (1) - كانت تمرُّ آيٌ، فأجدُ أعمالَ الجنَّةِ شديدًا (*) : {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) } (2) ، و {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) } (3) ؛ و {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ} (4) ، فأنظرُ أعمالَهم شديدًا (*) ، وأنظرُ إلى أعمالِ أهلِ النَّارِ فأجدُها قبيحةً: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) } فأجدُهم مكذِّبين، فأَرْجُو أن أكونَ أنا وأنتم من هذه الطبقةِ الوُسطى الذين استثناهم اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} (5) ؛ و"عسى"منَ اللهِ واجبٌ.

(1) كذا في الأصل. ويحتمل أن تكون:"أمر الله"، فإن كانت كذلك، فلعل مراده: أن مطرِّفًا يتدبر الآيات التي فيها أوامر الله. وليست هذه العبارة في شيء من المصادر.

(*) كذا في الأصل. وفي مصادر التخريج:"شديدة"، وإن سلم ما هنا من التصحيف؛ فإنها توجَّه على أن"شديدًا"نعت لموصوف محذوف؛ أي: أجد أعمال الجنة أمرًا شديدًا، ويكون أيضًا على أنه حمل"أعمال"الجمع على معنى"عمل"المفرد؛ وهذا من الحمل على المعنى بإفراد الجمع، وقد تقدم الكلام في الحمل على المعنى في التعليق على الحديث [1189] .

وانظر في حذف الموصوف وبقاء صفته:"مغني اللبيب" (ص 589) .

(2) الآيتان من سورة الذاريات.

(3) من سورة السجدة، وقوله: {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ} سقط من الأصل.

(4) الآية (9) من سورة الزمر.

(5) الآية (102) من سورة التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت