فجُعِلَ ما بين لَبَّتِهِ (1) إلى مَنْحَرِهِ نُحاسًا لا تحيكُ (2) فيه الشَّفرةُ، ثم إنَّ إبراهيمَ التفت وراءَه، فإذا هو بالكبشِ، فقال له: أَيْ بُنَيَّ، قمْ فإنَّ اللهَ فداكَ. فذبحَ إبراهيمُ الكبشَ، وتركَ ابنَه، ثمَّ إنَّ إبراهيمَ قال: يا بُنَيَّ، إنَّ اللهَ قد أعطاكَ بصبرِكَ اليومَ، فسلْ ما شئتَ تُعْطى (3) . قال: فإنِّي أسألُه أن لا يلقاه عبدٌ له مؤمنٌ به ويشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريكَ له إلا غَفَرَ له، وأدخلَهُ الجنَّةَ.
[1814] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مَعْشَرٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ، قال: الذي أرادَ إبراهيمُ ذَبْحَهُ: إسماعيلُ.
(1) اللَّبَّةُ: موضع القلادة من الصدر، وموضع النحر."مشارق الأنوار" (1/ 354) ، و"تاج العروس" (ل ب ب) .
(2) حاكت الشفرة تحيك حَيْكًا: قطعت."تاج العروس" (ح ي ك) .
(3) في الأصل:"تعطا"، وفي"الدر المنثور"و"فضائل الأوقات":"تعطه"بالجزم في جواب الطلب مع الهاء، وما في الأصل جائز في العربية على استئنافه وقطعه عن الأول؛ أي: فأنت تعطى. قال سيبويه:"وتقول: ائتني آتِكَ، فتجزم على ما وصفناه، وإن شئتَ رفعت على ألا تجعله معلَّقًا بالأول، ولكنك تبتدئه وتجعل الأول مستغنيًا عنه؛ كأنه يقول: ائتني أنا آتيك". انظر:"الكتاب" (3/ 95 - 96) .
[1814] سنده فيه أبو معشر، وهو ضعيف كما تقدم في الحديث [1811] ، لكن لم ينفرد به، بل تابعه محمد بن إسحاق كما سيأتي، فهو حسن لغيره.
وقد أخرجه ابن جرير في"تفسيره" (19/ 596 و 596 - 597) عن محمد بن حميد الرازي، عن سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، قال: سمعت محمد بن كعب، به. ومحمد بن حميد الرازي، تقدم في تخريج الحديث [1420] أنه ضعيف جدًّا.
وأخرجه الحاكم في"المستدرك" (2/ 555) عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: سمعت محمد بن كعب.=