فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 276

وتدل الروايات أن ظهور جبريل للنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم على صورته الحقيقية هذه كان بطلب من النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم بأن يراه على حقيقته الملكية،

فقد روى الثعلبي عن ابن عباس أن الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم قال لجبريل: «إني أحب أن أراك في صورتك التي تكون فيها في السماء .. » وإن جبريل واعده فخرج النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم للموعد فإذا هو [أي جبريل] قد أقبل بخشخشة وكلكلة من جبال عرفات قد ملأ ما بين المشرق والمغرب رأسه في السماء ورجلاه في الأرض فلما رآه النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم خر مغشيا عليه .. » «1» .

وقال مجاهد وقتادة والحسن في قوله تعالى: ولَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ..:

رأى محمد - صلّى اللَّه عليه وسلّم - جبريل على صورته التي خلقه اللَّه عليها حيث تطلع الشمس وهو الأفق الأعلى من ناحية المشرق «2» .

المرة الثانية: كانت في ليلة المعراج، وقد ذكرها القرآن الكريم مؤكدا ذلك كما أكّد أن الرؤية كانت في المرتين على الصورة الحقيقية لجبريل، قال تعالى:

وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى إلى قوله تعالى: لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى [النجم: 13 - 18] .

وعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام (ت 148 ه/ 765 م) وصف ما رآه صلّى اللَّه عليه وسلّم بالآيات الكبرى يعود إلى رؤيته صلّى اللَّه عليه وسلّم لجبريل في صورته الملكية، ففي تفسيره للآية

يقول الإمام عليه السلام (رأى جبريل على ساقه الدر مثل القطر على البقل، له ستمائة جناح قد ملأ بين السماء والأرض ... ) «3» .

وقد نقل القمي أبو الحسن علي بن إبراهيم (ت بعد 307 ه/ 919 م) ذلك في تفسيره أيضا «4» .

وأما سدرة المنتهى التي رآه صلّى اللَّه عليه وسلّم عندها فقال الزمخشري: (لم يجاوزها أحد وإليها ينتهي علم الملائكة وغيرهم) «5» .

(1) انظر القرطبي: جامع أحكام القرآن (19/ 241) .

(2) الطبرسي: مجمع البيان (10/ 446) .

(3) الصدوق (أبو جعفر محمد بن بابويه ت 381 ه/ 991 م) التوحيد (ص 116) دار المعرفة - بيروت.

(4) تفسير القمي: (2/ 338) تحقيق السيد طيب الموسوي الجزائري، مطبعة النجف (1386 ه) .

(5) الكشاف (4/ 79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت