بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
والصّلاة والسّلام على أشرف الخلق أجمعين نبيّنا محمّد وآله وصحبه الأطهار المنتجبين.
وبعد، فقد وضعت نصب عينيّ في أغلب مراحل حياتي التي صرت أدرك فيها المعاني والمفاهيم، أن أجد لنفسي مكانا في قافلة النور، قافلة العلم والمعرفة، وأن أهتدي ما استطعت بهدي روّادها، وكنت دائما أحسّ في نفسي رغبة عارمة في الاغتراف من معين العلم ريّا لا ينضب، وكان ذلك دافعا يهوّن عليّ المصاعب في هذا الطّريق.
وقد شكّل قبولي في كليّة الفقه - الملغاة - حافزا جديدا مضافا يدفعني إلى استكمال أبعاد الصورة التي أريد لنفسي أن أكون في إطارها، متمثلة في السّير في هذا الطريق، والجهاد في أن يكون لي دور مفيد في رحلتي العلميّة.
واحتلّت المعارف والعلوم التي كنت أدرّسها في هذه الكلية أهميّة كبرى عندي، إذ حاولت أن ألمّ بأكثرها وأستفيد منها لأستكمل تحقيق أمل قديم راودني دائما منذ عرفت ما في الدراسة العالية من نوافذ يطلّ منها الإنسان على العلوم مزوّدا بقدرات وإمكانيات أكثر رسوخا وأقوى عدة واستعدادا، فكان القبول في الدراسات العليا نافذة أخرى أطللت منها على تصوّرات جديدة، ومفاهيم لها عمقها، وفتحت لي طرقا أخرى لأنهل من معين المعرفة ولأتعلّم كيف أكون باحثا بعد أن خضت الأشواط السابقة قارئا مكتفيا بالاطّلاع على ما يدور ويستجدّ من حقائق علمية.
ولقد عاهدت نفسي أن أحاول الإفادة القصوى من مدة هذه الدراسة تمهيدا للخروج بنتيجة تمثّل فائدة جديدة أقدّمها - قدر استطاعتي - لي ولغيري، ودار في ذهني الكثير من المواضيع والعناوين التي كنت أفكّر في الكتابة عن أحدها، وكم خشيت أن تقف حدود الكليّة وتعليماتها في درب رغبتي في موضوع يمكنني من