بالاتجاه إلى اللغة اللاتينية نجد أن الوحي بالمعنى اللاتيني الأصل يعبر عنه ب:
وهذا المعنى لاحظ د. كامل مصطفى الشيبي أنه ورد في العربية، وفي القرآن كما في قوله تعالى: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [ق: 22] .
وقد أفادني د. كمال نادر المتخصص في اللغة الإنكليزية «2» أن لفظ ( Revealation) يرد في الإنكليزية للتعبير عن المعنى الديني للوحي ومعناه: يوحى من قوى خارجية، ويتضمن ذلك الوحي الإلهي للبشر. ويستعمل لفظ ( Inspiration) للتعبير عن الإيحاء الداخلي من الذات، ومعنى اللفظ هو الإلهام، ويكون عادة من الذات غير الواعية.
رابعا: الوحي عند الأمم والأديان السابقة
1 -الأمم والأديان القديمة:
منذ بدء وجود الإنسان على هذه الأرض تلاقفته تيارات الاعتقادات، وبتعاقب الفترات الزمنية ترسّخت عنده معتقدات وأفكار زادها ترسّخا وتبلورا التراكم الفكري والتجارب المستفادة من البيئة المحيطة وما حفلت به من تغييرات هائلة وكوارث وأخطار عظيمة، كما أدت الفطرة الإنسانية في إدراك الماورائيات دورها أيضا فكان أن انتقل الفكر الإنساني من الإدراك لما هو مرئي إلى البحث عن التفسيرات والأبعاد الكامنة وراء الأشياء.
وأدرك الإنسان وجود قوى غير مرئية تتحكم بهذا الناموس العام الذي يعيش تفاصيله، وكان لا بدّ له من التعايش مع تلك القوى، ومحاولة إيجاد طرق للاتصال
(1) الوحي عند الساميين والإسلاميين (ص 33) .
(2) لقاء شخصي معه في كلية الآداب - جامعة بغداد عام (1991) (إذن بالنشر) .