فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 276

الأمم، فإذا ما ضلت أممهم وأبت طريق الهداية استنقذوا مع مؤيديهم من العقاب الإلهي النازل بالعاصين.

10 -إن كل من ذكر من أنبياء في القرآن الكريم كانوا من الرجال، وقد دلت ظواهر بعض الآيات على أنه تعالى لم يبعث إلا رجالا، قال تعالى: وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى .. [يوسف: 109] ، وقال تعالى: وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ... [النحل: 43] .

إلا أن بعض المفسرين قالوا بنبوة النساء أيضا ومثلوا لذلك بمريم عليها السلام «1» وأولوا قوله تعالى: إِلَّا رِجالًا بأن المراد منه إلا بشرا من جنسكم وليسوا أناسا بقدرات خارقة خارجة عن البشرية.

يحمل الوحي المحمدي بين ثناياه ملامح أعظم معجزة عرفها التاريخ الديني الإنساني صورت لنا مراحل ومواقف تاريخية لم يكن لبشر أن يجمع بينها، أو يتوصل إلى ماهيتها إلا بوحي إلهي مخصوص متميز عن كل وحي سابق عليه. فالوحي المحمدي جمع بين كل صور الوحي للأنبياء، ونقل - وهو بنفسه وحي إلهي - ما كان قبله من وحي، وقص ما كان من قصص الأنبياء مع أممهم وشعوبهم، وبين مراحل دعواتهم، بل نقل حواراتهم ومخاطباتهم مع قطبي نبواتهم: اللَّه تعالى في تلقيهم الوحي عنه، والناس الذين نقلوا إليهم الوحي الإلهي.

فبالإضافة إلى كون القرآن الكريم بوصفه بناء متكاملا بكل ما فيه هو وحي محمدي أوحي حرفا حرفا إلى الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم، وما تحمله هذه الميزة من خصوصية فإن الوحي المحمدي نفسه يحتل من القرآن الكريم موقع الصدارة كمّا ومرتبة وأفضلية بخصائصه وأشكاله. والأكثر من هذا أن ذكر القرآن الكريم لأي وحي إلى الأنبياء

(1) تبحث هذه المسألة في المبحث الثالث من هذا الفصل ضمن الوحي للنساء مع ذكر مختلف الآراء فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت