فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 276

وقد بيّن تعالى صور تكليمه (وحيه) تعالى لعباده بقوله تعالى: وما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [الشورى: 51] . وقد خاض المفسرون في هذه الآية طويلا، وأدرجوا تحت كل من هذه الصور الثلاث تفصيلات، وأنواعا ترتبط بها وتخضع لمقاييسها.

وقد أجمل الإمام علي - عليه السلام - هذه الوجوه المتعددة لتكليمه تعالى بوصفه لكلام اللَّه تعالى بأنه ليس على نحو واحد فإنّ:

(منه ما كلم به الرسل، ومنه ما قذفه اللَّه في قلوبهم، ومنه رؤيا يريها الرسل، ومنه وحي وتنزيل يتلى ويقرأ فهو كلام اللَّه) «1» .

والصور الثلاث التي حددتها الآية واعتمدها المفسرون هي:

الصورة الأولى للوحي: الإلهام وصيغه:

يلاحظ على هذه الآية أنها جعلت للوحي معنى خاصا بكونه قسما من أقسام التكليم الإلهي للبشر بينما تضمنت آيات أخرى جعله قسيما للتكليم، كقوله تعالى فيما وصف فيه الوحي للأنبياء عليهم السلام: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ إلى قوله: وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا [النساء: 163] ، فالوحي هنا قسيم للتكليم الخاص، وقد فهم ابن قيم الجوزية محمد بن أبي بكر الزرعي (ت 751 ه/ 1350 م) أن هذا الجعل للوحي بالمعنيين كان باعتبارين «2» .

فالوحي قسيم للتكليم الخاص الذي هو بلا واسطة، وهو قسم من التكليم العام الذي هو إيصال المعنى بطرق متعددة.

وقد اختلف المفسرون في التعبير وتسمية هذا النوع من الوحي بمعناه الخاص ضمن صور تكليمه تعالى للأنبياء فقد عبروا عنه بعدة صيغ وأدخلوا تحته عدة تقسيمات، ومن الآراء في ذلك:

1 -ما ذهب إليه بعض المفسرين من أن الوحي في قوله تعالى: إِلَّا وَحْيًا

(1) انظر الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (ت 381 ه/ 991 م) :

التوحيد (ص 264) دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت.

(2) مدارج السالكين في منازل إياك نعبد وإياك نستعين (1/ 38) ، تحقيق محمد حامد الفيقي مطبعة السنة المحمدية - القاهرة (1375 ه/ 1965 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت