توطئة:
تمثل معارف الوحي في الفكر الكلامي الإسلامي المورد الأساس الذي ينطلق منه المتكلمون في نتاجهم الفكري الذي اعتمد الدفاع عن العقيدة الإسلامية أساسا يقوم عليه.
ومع علمنا أن الوحي، متمثلا بالنص القرآني الذي يمثل في معظمه عقائد كلامية إذ تبلغ آياته أكثر من ستة آلاف يكاد يكون أكثر من خمسة آلاف منها آيات تمثل معتقدات ومفاهيم إسلامية تدخل ضمن نطاق البحث الكلامي ويقدّم مادة كاملة العناصر لكل أصل من الأصول الكلامية التي يدرسها علم الكلام كالتوحيد والنبوة والإمامة والمعاد وحياة ما بعد الموت والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..
وغيرها، مع علمنا بذلك يتبين لنا بوضوح عمق الصلة بين الوحي والأصول الكلامية التي استمدها المتكلمون من النص القرآني، وينكشف لنا بوضوح لا يقبل الشك أو الجدل الأثر الكامل للقرآن الكريم (الوحي) في تأصيل البحث الكلامي عند المسلمين وترسيخ أسس البحث العقلي، ويتبين لنا أيضا الأثر البسيط للأسباب الخارجية من تأثيرات الفلسفة اليونانية واليهودية والمسيحية وما شابه والذي لا يبلغ عشر معشار ما ادّعي له من تأثير في ظهور علم الكلام الإسلامي.
إلا أن هذا الأثر البسيط مما لا يمكن جحده وإنكاره إذ تمثل دوره في أن تلك المناهج العقلية الفلسفية واللاهوتية ساهمت في خلق نوع من التحدي الذي جرّ إلى بروز المناظرات والمحاورات بين هذه الاتجاهات، وسعى كل اتجاه منها في إثبات